ديوان العرب || سُبحانَ مَن لم تَحوِهِ أَقطارُ



الشعراء حسب الحروف أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

القصائد حسب الحروف أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

القصائد حسب القافية أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي
   

 

  ابن عبد ربه

الشاعر :

 فصحى

القصيدة :

7324

رقم القصيدة :


::: سُبحانَ مَن لم تَحوِهِ أَقطارُ  :::


 ولم تكنْ تُدركُهُ الأَبصارُ    

سُبحانَ مَن لم تَحوِهِ أَقطارُ

 
 ومن عنت لوجهه الوُجوهُ     ـناكَ من خوطِ بانة ٍ بيضاءَ
 
 أن يُعرفَ التحريكُ والسُّكُونُ     فما له نِدٌّ ولا شَبيهُ
 
 سبحانَه مِن خالقٍ قديرِ     داءَك في الإملالِ والقريضِ
 
 وأوَّلٍ ليس له ابتداءُ     وعالمٍ بخلقهِ بصيرِ
 
 كنتُ استصعبُ الجفاءَ ، فلما     وآخرٍ ليس له انتهاءُ
 
 وعَزَّ أَن يكونَ شيءٌ مثلُهُ     أوسعنا إحسانُه وفضلُهُ
 
 وجلَّ أنْ تُدْركهُ العيونُ     في الفصلِ والغائي والابتداءِ
 
 حَركتانِ غَيْرُ ذي تَنوينِ     أو يَحْوياه الوهم والظنونُ
 
 والعَقلِ والأَبنية ِ الصَّحيحَه     لكنَّهُ يُدرَك بالقَريحَه
 
 ـعذلَ في الحبِّ ينتهي إغراءَ     أيها العاذلاتُ في الحبِّ ، إنَّ الـ
 
 في الأَوْجهِ الغامضَة ِ اللَّطائفْ     وهذه من أثبت المعارف
 
 ولا يكونُ في سوى ذي الأَربعَهْ     مُجازفاً إذ خانَهُ الدَّليلُ
 
 أثبتُ من معرفة ِ العِيانِ     مَعْرفة ُ العَقْل من الإِنسانِ
 
 فالحمْدُ لِلّهِ على نَعْمائِهِ     بَدِيعة ٌ أَحْكم في تَدْبيرِها
 
 سالمة ً من أَجمعِ الزِّحافِ     حمداً جزيلاً وعلى آلائِهِ
 
 ستة اربع عشرة وثلاثمائة لم يَ     لا كُلِّ ما تخُطُّهُ اليَدانِ
 
 أَما تَراهُ في هَوانٍ يرتَعُ     غْزُ فيها وغَزَتْ قُوَّادُهُ
 
 وأصلُها معرفة ُ اللِّسانِ     بِعَسْكرٍ يَسْعرُ مِن حُماتِهِ
 
 تتعبُ النفسَ ، هل تنالُ السماءَ؟     وإنَّما أَجازَه الخليلُ
 
 كأَنَّما حُطَّتْ منَ السَّحابِ     فاستنزلَ الوحشَ مِنَ الهضابِ
 
 حسبهمْ ذاكَ ، مفخراً وسناءَ     أسرتي ، لا أقولُ فخراً ، سراة ٌ
 
 وأقبلتْ حُصونُها تداعَى     فأَذعنتْ مُرَّاقُها سِراعَا
 
 مَشْحوذة ٍ على دُروعِ الحَزْم     ثم أتى به إلى الإمامِ
 
 وكادتِ الأرضُ بهم تَميدُ     كادتْ لها أَنفُسُهُمْ تَجودُ
 
 وأخْرَجتْ من رَهْبة ٍ أثقالَها     لولا الإلهُ زُلزلتْ زِلزالَها
 
 وقَطَّع البَيْنَ منَ الخَليطِ     فأَنزلَ الناسَ إلى البَسيطِ
 
 وأَوْسعَ الناسَ جميعاً أَمْنا     وافتتحَ الحُصونَ حِصناً حِصنا
 
 فلم يَدَعْ بأَرْضِها شَيطانا     ولم يَزْلْ حتى انْتحى جَيَّانا
 
 قد عَقَد الإلَّ لهم والذِّمَّه     أَسبابَ مَن أَصبح فيه خالعا
 
 وهي بِكلِّ آفة ٍ مشهورَهْ     ثم انتَحى من فَورِه إلْبيرَهْ
 
 حتى توطَّأ خدَّها بِنَعْلهِ     فداسَها بِخَيلهِ ورَجْلهِ
 
 بها ولا من إنسها عَنيدا     ولم يدعْ من جِنِّها مريدا
 
 وعمَّهُ وأهلهُ دمارا     إلا كَساهُ الذُّلَّ والصَّغارا
 
 ومثلَ صُنعِ اللّه للإِسلامِ     فما رأيتُ مثلَ ذاكَ العامِ
 
 وقد شَفاهُ اللهُ من عُداتهِ     فانصرفَ الأَميرُ من غَزاتِهِ
 
 إسْتِجة ُ وطالما قد صَنعتْ     وقبلَها ما خضعتْ وأذعنتْ
 
 ما أَذعنتْ للصَّارمِ الصَّقيلِ     وبعدها مدينة الشَّنَّيلِ
 
 باليُمنِ في لوائهِ المنصورِ     لما غزاها قائدُ الأميرِ
 
 وزالَ عنها أحمدُ بنُ مسْلمهْ     فأسلمتْ ولم تكنْ بالمُسلمَهْ
 
 من ذلك العامِ الزَّكيِّ النُّورِ     وبعدها في آخرِ الشُّهورِ
 
 كأنَّما ساوَرَها المَنُونُ     أَرْجفتِ القِلاعُ والحُصونُ
 
 تبْغِي لدَى إمامها السُّعودا     وأقبلتْ رجالُها وُفودا
 
 إلا توافوا عندَ بابِ السُّدَّه     وليسَ مِن ذِي عزَّة وشدَّه
 
 قد أجْمعةا الدُّخولَ في الجماعَه     قلُوبُهمْ باخعَة ٌ بالطَّاعَهْ
 
 وبعد شُكرِ المُبدئِ المُعيدِ     وبعدَ حَمْدِ الله والتَّمجيدِ
 
 ومَن تحلَّى بالنَّدى والباسِ     أقولُ في أيامِ خيرِ الناسِ
 
 وشَرَّد الفتْنة والشِّقاقا     ومَن أَبادَ الكُفرَ والنِّفاقا
 
 وفتنة ٍ مثلِ غُثاءِ السَّيلِ     ونحنُ في حَنادسٍ كالليل
 
 ذاكَ الأَغرُّ من بني مروانِ     حتى تولَّى عابدُ الرحمنِ
 
 سيفاً يَسيلُ الموتُ من ظُباتِهِ     مؤيَّدٌ حَكَّمَ في عُداتِه
 
 فأصبحَا نِدَّيْنِ في الجمالِ     وصبَّحَ المُلكَ معَ الهلالِ
 
 والدينَ والدُّنيا على يمينهِ     واحتمل التَّقوى على جبينهِ
 
 وانقطعَ التَّشغيبُ والفسادُ     قد أَشرقتْ بِنُورِهِ البلادُ
 
 واستفحلَ النُّكاثُ والمُرَّاقُ     هذا على حينَ طغَى النِّفاقُ
 
 وأَذْكَتِ الحربُ لظَى نيرانِها     وضاقتِ الأَرضُ على سُكانِها
 
 وظُلمة ٍ ما مثلُها من ظُلمهْ     ونحنُ في عشواءَ مُدلهمَّهْ
 
 فما تلذُّ مُقْلة ٌ بنَوْمِ     تأخذُنا الصَّيحة ُ كُلَّ يومِ
 
 مخافة ً من العدوِّ الثائِر     وقد نُصلِّي العيدَ بالنواظِر
 
 طَبَّقَ بينَ الأرْضِ والسماءِ     حتى أتانا الغوثُ من ضِياءِ
 
 على جميع الخَلقِ واجْتباهُ     خَليفة ُ اللّهِ الذي اصطفاهُ
 
 وخيرِ منسوبٍ إلى الأئمَّهْ     من معدنِ الوحيِ وبيتِ الحكمهْ
 
 وتَسْتحي من جُوده السَّحائبُ     بكتْ على ما فاتَها النواظِرُ
 
 وكفُّه تقْبيلُها قُرْبانُ     في وجهه من نوره برهانُ
 
 من عَهدِ كعْبٍ وزَمانِ حاتِم     أحْيا الذي ماتَ منَ المكارم
 
 وهِمَّة ٌ ترقى إلى السَّماءِ     وشِيمة ٌ كالصَّابِ أَو كالماءِ
 
 يُريكَ بِدْعاً من عَظيم شانِهِ     وانظرْ إلى الرفيعِ من بُنيانِهِ
 
 إذا لجَت عُفاتُهُ إليهِ     لو خايل البحرُ ندى يديهِ
 
 ولاسْتَحى من بعدُ أَنْ يَفيضا     لغاضَ أو لكادَ أن يغيضا
 
 وفتَّق الدُّنيا وكانتْ رَتْقا     من أسبغَ النُّعمى وكانتْ محقا
 
 وجابَ عنها دامِساتِ الظُّلمَهْ     سامية ً في خَيلها المُسوَّمهْ
 
 حتى رَسَتْ أَوتادُهُ واسْتوسقا     وجَدَّدَ المُلكَ الذي قد أَخْلَقا
 
 وكَثَّفَ الأَجْنادَ والحُشودا     وجَمَّعَ العُدَّة َ والعَديدا
 
 فجالَ في شَذُونة ٍ والسَّاحلِ     ثم غزا في عُقبِ عامٍ قابلِ
 
 حتى كوى أكلبَها الهريرَهْ     ولو يَدَعْ ريَّة َ والجزيرَه
 
 بكَلْكلٍ كَمُدْرة ِ الطَّاحُونَه     حتى أناخ في ذُرى قرْمونَه
 
 يُعْزى إلى سوادة ٍ إذا اعتزى     على الذي خالفَ فيها وانتزَى
 
 ثم يكونُ عبدَه المأمورا     فسالَ أنْ يُمهلَهُ شُهورا
 
 وعادَ بالفَضْلِ عليهِ وقفلْ     فأَسعفَ الأميرُ منهُ ما سألْ
 
 فلم يكنْ يُدركُ في باقيها     من غزْوِ إحدى وثلاثِ ميَّه
 
 وقد كساهُ عَزْمَه وحزْمهْ     غزْوٌ ولا بَعْثٌ يكونُ فيها
 
 وقائدُ الجيْش أَبوالعبَّاس     فسارَ في جَيْشٍ شديدِ الباس
 
 وجالَ في ساحاتها بالعسكرْ     حتى تَرقَّى بذُرى بُبَشْتَرْ
 
 لهم ولا عِلقاً ولا عُقارا     فلم يَدَع زَرْعاً ولا ثمارا
 
 ولم يُباع عِلجُها ولا ظهَرْ     مَكارمٌ يَقصُرُ عنها الوَصْفُ
 
 وقد أبادَ الزَّرعَ والمآكِلا     ثم انثنى من بعدِ ذاكَ قافلا
 
 أنْ لا بقاءَ يُرتَجى هُناكا     فأيقنَ الخِنزيرُ عندَ ذاكا
 
 والسَّمْعِ والطَّاعة ِ والإنابَه     فكاتَبَ الإمامَ بالإجابَه
 
 وأصْبحَ الناسُ معاً في هُدْنه     فأخْمدَ اللهُ شِهابَ الفِتْنه
 
 إذْ وضعتْ أوزارَها الحرُوبُ     وارتعتِ الشاة ُ معاً والذِّيبُ
 
 فأيَّ صُنْعٍ ربُّنا لم يصنعِ ؟     وبعدها كانتْ غزاة ُ أرْبعِ
 
 كِلْتا يَديه في سَبيلِ اللّهِ     فيها ببَسْطِ المَلِك الأَوَّاه
 
 بالنَّصرِ والتَّأييدِ ظاهرَيْنِ     وذاكَ أنْ قوَّدَ قائدينِ
 
 على عدوِّ الشِّركِ أو ذويه     هذا إلى الثَّغرِ وما يَليهِ
 
 وما مضى جرى إلى بَلنْسيه     وذا إلى شُمِّ الرُّبا من مُرْسِيَه
 
 القرشيُّ القائدُ القنابل     فكانَ من وجَّهه للساحلِ
 
 في خَيْرِ ما تَعْبية ٍ وشكِّ     وابنُ أبي عَبْدة َ نحوَ الشِّرْكِ
 
 وكُلِّ ثُكلٍ للعدوِّ ثاكلِ     فأقبلاَ بكُلِّ فَتْحٍ شاملِ
 
 كانَ افتتاحُ لَبْلة َ الحَمْراءِ     وبعدَ هذي الغزوة ِ الغرَّاءِ
 
 في عُقْبِ هذا العامِ لا سواهُ     أغزى بجُندٍ نحوها مولاهُ
 
 وغَمَّها حتَّى أجابتْ حُكمَه     بدراً فضمَّ جانبيْها ضمَّه
 
 حتى أتى بدرٌ به مأسورا     أَسْلمتْ صاحبَها مَقهورا
 
 إلى السَّواديِّ عقيدِ النَّحْسِ     وبعدها كانتْ غَزاة ُ خمسِ
 
 ونقضَ الميثاقَ والعُهودا     لما طَغى وجاوزَ الحُدودا
 
 ومِن تَعدِّيه وسُوءِ رائِهِ     ونابذَ السُّلطانَ من شَقائهِ
 
 إذ صارَ عن قَصْدِ السبيلِ حائدا     أغزى إليه القُرشيِّ القائدا
 
 فكانَ كالشَّفعِ لهذا الوِتْرِ     ثُمَّتَ شَدَّ أَزرَهُ ببَدْرِ
 
 مُشمِّراً ، وجدَّ في القتالِ     أَحدَقَها بالخيلِ والرجالِ
 
 بالرَّجْلِ والرُّماة ِ والفُرسانِ     فنازلَ الحِصْنَ العظيمَ الشانِ
 
 كذا على قِتاله مُثابِرا     فلم يزل بدرٌ بها محاصرا
 
 وضُيِّقَ الحَلْقُ عليهِ والنَّفَسْ     والكلبُ في تهوُّرٍ قدِ انغمَسْ
 
 وفتحوا الأبوابَ دونَ رائهِ     فافترقَ الأصحابُ عن لوائهِ
 
 وهُوَ بها كهيْئة ِ الظعينَهْ     واقتحم العَسكرُ في المدينَهْ
 
 ومُلقياً يديهِ للإسارِ     مسْتسلماً للذُّلِّ والصَّغار
 
 وقادَه مُكتَّفاً لِهُلْكِهِ     فنزَعَ الحاجبُ تاجَ مُلْكِهِ
 
 نَكْبُ أَبي العبَّاسِ بالإسلامِ     وكانَ في آخرِ هذا العامِ
 
 وقائداً من أَفحلِ القُوَّادِ     غزا وكانَ أنجدَ الأنجادِ
 
 الضَّاربينَ عند وَقْتِ الضَّربِ     فسارَ في غيْرِ رجالِ الحربِ
 
 والحشمُ الجُمهورُ عندَ الحاجبِ     مُحارباً في غيرِ ما مُحاربِ
 
 وغابَ ذو التَّحصيلِ عنهُ والنَّظرْ     واجتمعتْ إليه أخلاطُ الكُوَرْ
 
 فكانَ بينَ البُعدِ والدُنوِّ     حتى إذا أَوْغلَ في العَدُوِّ
 
 وأَفردوهُ للكِلابِ العاويَهْ     أسلمهُ أهلُ القلوبِ القاسيهْ
 
 قد وَهَبوا نُفوسَهم للبارِي     فاستُشهدَ القائدُ في أبْرارِ
 
 إلاَّ شديدَ الضَّربِ للكُفارِ     في غير تأخير ولا فِرار
 
 في مبدأ العامِ الذي من قابلِ     وأَحْكَم النصرَ لأَوْليائهِ
 
 فكان من رأيِ الإمامِ الماجدِ     أزهقَ فيهِ الحقُّ نفْسَ الباطلِ
 
 أَنِ احتَمى بالواحِدِ القهَّارِ     وخَيْرِ مَولودٍ وخَيْرِ والدِ
 
 فجمَّعَ الأجنادَ والحُشودا     وفاضَ من غيظٍ على الكُفارِ
 
 وحَشَرَ الأَطرافَ والثُّغورَا     ونفَّرَ السيِّدَ والمَسودا
 
 حتى إذا ما وَفتِ الجنودُ     ورَفَضَ اللَّذاتِ والحُبورَا
 
 قَوَّدَ بدراً أَمرَ تلك الطائفَهْ     واجتمعَ الحُشَّادُ والحُشودُ
 
 فسارَ في كتائبٍ كالسَّيلِ     وكانتِ النفسُ عليه خائفهْ
 
 حتى إذا حَلَّ على مُطنيَّه     وعَسكَرٍ مِثلَ سَوادِ اللَّيلِ
 
 فحطَّه من هَضَباتِ ولبِ     وكانَ فيها أخبثُ البريَّهْ
 
 وجدَّ من بينهمُ القتالُ     كأنما أُضرمَ فيها النارُ
 
 فحاربُوا يومَهمُ وباتُوا     وأحدقتْ حولهمُ الرجالُ
 
 فهم طَوالَ الليلِ كالطَّلائحِ     وقد نَفتْ نومَهمُ الرُّماة ُ
 
 ثم مضوا في حربهم أياما     جراحُهم تَنْغل في الجوارحِ
 
 لما رأَوا سحائبَ المَنيَّه     حتى بدا الموتُ لهم زؤاما
 
 تَغَلْغَلَ العُجمُ بأرضِ العُجمِ     تمطرهم صواعق البليَّه
 
 فأقبلَ العِلْجُ لهم مُغِيثَا     وانحشَدوا مِن تحتِ كُلِّ نجمِ
 
 بين يديهِ الرَّجلُ والفوارسُ     يومَ الخَمِيسِ مُسْرِعاً حَثِيثا
 
 وكان يرجو أنْ يُزيل العَسْكرا     وحولَهُ الصُّلبانُ والنَّواقسُ
 
 فاعتاقَه بدرٌ بمن لديهِ     عن جانبِ الحِصْن الذي قد دُمِّرا
 
 حتى التَقتْ مَيْمنة ٌ بمَيْسرَه     مُستبصِراً في زَحْفِهِ إِليهِ
 
 ففازَ حِزْبُ اللهِ بالعِلجانِ     واعتنتِ الأرواحُ عندَ الحَنْجره
 
 فقُتِّلوا قتلاً ذريعاً فاشياً     وانهزمتْ بِطانة ُ الشَيطانِ
 
 وانصَرفَ الناسُ إلى القُلَيعَه     وأدبر العِلْجُ ذميماً خازياً
 
 ثم التقى العِلْجانِ في الطَّريق     فصبَّحوا العَدوَّ يومَ الجُمْعهْ
 
 فأعقَدا على انتهابِ العَسكرِ     البَنْبلونيُّ مع الجِلِّيقي
 
 وأقْسما بالجبْتِ والطَّاغوتِ     وأن يموتا قبلَ ذاكَ المحْضرِ
 
 فأقبلوا بأعظم الطُّغيانِ     لا يُهْزَما دونَ لقاءِ الموْتِ
 
 حتى تَداعى الناسُ يومَ السبتِ     قد جلَّلوا الجبالَ بالفُرسانِ
 
 فأشرعتْ بينهمُ الرِّماحُ     فكانَ وقتاً يا لهُ من وقْتِ !
 
 وفارقتْ أَغمادَها السُّيوفُ     وقد علا التَّكبيرُ والصِّياحُ
 
 والتقتِ الرجالُ بالرِّجالِ     وفغرتْ أفواهها الحتوفُ
 
 في مَوْقفٍ زاغتْ به الأَبصارُ     وانغمسوا في غَمْرة ِ القتالِ
 
 وهبَّ أهلُ الصَّبرِ والبصائرِ     وقصُرت في طُولهِ الأَعمارُ
 
 حتى بدتْ هزيمة ُ البُشكنسِ     فأوعقوا على العدوِّ الكافرِ
 
 فانقضَّتِ العقبانُ والسَّلالقهْ     كأنَّهُ مُخْتضبٌ بالوَرْسِ
 
 عِقبانُ موتٍ تخطفُ الأرواحا     زَعْقاً على مُقدَّم الجلالِقهْ
 
 فانهزمَ الخنزيرُ عندَ ذا كا     وتُشبعُ السيوفَ والرِّماحا
 
 فقُتِّلوا في بطنِ كلِّ وادِ     وانكشفتْ عورتُه هناكا
 
 وقَدَّم القائدُ ألفَ راسِ     وجاءتِ الرؤوسُ في الأعْوادِ
 
 فتمَّ صُنعُ اللّهِ للإسلامِ     من الجَلاليق ذوي العماسِ
 
 وخيرُ ما فيهِ من السُّرورِ     وعمَّنا سرورُ ذاكَ العامِ
 
 فاتَّصلَ الفتحُ بفتحٍ ثانِ     موتُ ابن حفْصونَ به الخنزيرِ
 
 وهذه الغزاة ُ تُدعى القاضِيَه     والنصرُ بالنَّصرِ من الرحمنِ
 
 وبعدها كانت غزاة ُ بلْده     وقد أتتْهُمْ بعدَ ذاك الدَّاهِيهْ
 
 وبدْؤُها أنَّ الإمامَ المصطفى     وهي التي أودتْ بأهلِ الرِّدَّه
 
 لما أَتتْهُ مِيتة ُ الخِنْزيرِ     أصدقَ أهلِ الأرضِ عدلاً ووفا
 
 كاتَبَه أولاده بالطاعهْ     وأنه صارَ إلى السَّعيرِ
 
 أنْ يقِرَّهم على الولايَهْ     وبالدُّخولِ مَدْخلَ الجَماعَهْ
 
 فاختارَ ذلك الإمامُ المفْضِلُ     على دُرورِ الخَرْجِ والجِبايَهْ
 
 ثم لوى الشيطانُ رأس جعفرِ     ولم يَزَل مِن رأيهِ التفضُّلُ
 
 فَنقَضَ العُهودَ والميثاقا     وصارَ منهُ نافخاً في المُنخُرِ
 
 وضمَّ أهلَ النُّكث والخلافِ     واستعملَ التَّشْغِيبَ والنِّفاقا
 
 فاعتاقه الخليفة ُ المُؤيَّدُ     من غيرِ ما كافٍ وغيرِ وافي
 
 ومن عليهِ من عيونِ اللهِ     وهو الذي يُشقى به ويُسْعَدُ
 
 فجَنَّدَ الجُنودَ والكتائِبا     حوافظٌ من كلِّ أمرٍ داهي
 
 ثم غزا في أكثرِ العديدِ     وقَوَّدَ القُوَّادَ والمقَانبا
 
 حتى إذا مَرَّ بِحِصْنِ بَلدَه     مُسْتَصحَباً بالنَّصرِ والتأييدِ
 
 يَمْنعُهم من انتشارِ خيلِهمْ     خلَّفَ فيهِ قائداً في عِدَّهْ
 
 ثم مضى يستنزلُ الحُصونا     وحارساً في يومهم وليلهِمْ
 
 حتى أتاهُ باشرٌ من بَلْدَهْ     ويَبعثُ الطُّلاَّعَ والعُيونا
 
 فقدَّمَ الخيْلَ إليها مُسرعا     يعدو برأسِ رأسِها في صَعْدَهْ
 
 فخفَّها بالخيْلِ والرُّماة ِ     واحتلَّها من يومهِ تسرُّعا
 
 فاطَّلعَ الرَّجْلُ على أَنقابها     وجُملة ِ الحُماة ِ والكُماة ِ
 
 فأذعنتْ ولم تكُن بمُذعِنَهْ     واقتحمَ الجُنْدُ على أَبوابِها
 
 فقُدِّمتْ كُفّارُها للسَّيفِ     واسْتسلمتْ كافرة ٌ لمؤمنهْ
 
 وذاكَ منْ يُمنِ الإمام المُرتضى     وقُتِّلوا بالحَقِّ لا بالحَيفِ
 
 ثم انتَحى مِن فَورِهِ بُبَشتَرا     وخيرِ منْ بقِيَ وخيرِ منْ مَضى
 
 وحطَّمَ النباتَ والزُّروعا     فلم يَدَعْ بها قَضيباً أَخضَرا
 
 فإذْ رأى الكلبُ الذي رآهُ     وهتَّكَ الرِّباع والرُّبوعا
 
 ألقى إليهِ باليدينِ ضارِعا     من عزْمهِ في قَطْع مُنْتواهُ
 
 وأنْ يكونَ عاملاًفي طاعتهْ     وسالَ أن يُبقي عليه وادِعا
 
 فَوثِّقَ الإمامُ من رِهانِهْ     على دُرورِ الخَرْجِ مِن جبايتِهِ
 
 وقَبِلَ الإمامُ ذاكَ مِنْهُ     كيلا يكونَ في عمى ً من شانِهْ
 
 ثم غزا الإمامُ دارَ الحربِ     فضلاً وإحساناً وسارَ عنهُ
 
 فحُشِّدت إليهِ أَعلامُ الكُوَرْ     فكانَ خَطباً يا لهُ من خَطبِ
 
 إلى ذَوي الدِّيوانِ والرَّاياتِ     ومن لهُ في النَّاسِ ذكرٌ وخطرْ
 
 وكُلِّ مَن أَخلصَ للرّحمانِ     وكُلِّ مَنْسوبٍ إلى الشَّاماتِ
 
 وكُلِّ مَن طاوعَ في الجهادِ     بطاعة ٍ في السرِّ والإعلانِ
 
 فكانَ حَشداً يا لهُ من حَشدِ     أو ضمَّهُ سَرْجٌ على الجيادِ
 
 فتحسبُ الناسَ جراداً منتشرْ     من كلِّ حُرٍّ عندنا وعَبدِ
 
 ثم مضى المُظَفَّرُ المنصورُ     كما يقولُ ربُّنا فيمن حُشِرْ
 
 أَمامَهُ جُندٌ منَ الملائكهْ     على جَبينه الهُدى والنُّورُ
 
 حتَّى إذا فَوَّزَ في العَدوِّ     آخذة ٌ لربِّها وتركهْ
 
 وأنزلَ الجزية َ والدَّواهي     جنَّبهُ الرحمنُ كلَّ سوِّ
 
 فزُلزلتْ أقدامُهم بالرُّعبِ     على الذينَ أَشركوا باللّهِ
 
 واقتَحَموا الشِّعابَ والمَكامِنا     واستُنْفروا من خوفِ نارِ الحربِ
 
 فما بقي من جَنَباتِ دُورِ     وأسْلموا الحُصونَ والمدائنا
 
 إلا وقد صَيَّرها هَباءَ     من بيعة ٍ لراهبٍ أو دَيْرِ
 
 وزعزعتْ كتائبُ السلطانِ     كالنَّارِ إذ وافَقتِ الأَباءَ
 
 فكانَ من أوَّلِ حصْنٍ زعْزعُوا     لكُلِّ ما فِيها منَ البُنْيانِ
 
 مدينة ٌ معروفة ٌ بوَخْشَمَهْ     ومن بهِ من العدوِّ أوقعوا
 
 ثم ارتقوا منها إلى حواضرِ     فغادروها فحمة ً مُسخَّمهْ
 
 ثم مَضوا والعِلجُ يَحْتذيهُم     فغادروها مثلَ أمسِ الدَّابرِ
 
 حتى أتوا توّاً لوادي ديِّ     بجيشهِ يخشى ويقْتفيهمُ
 
 لما التقَوْا بمَجمعِ الجَوْزين     ففيهِ عفَّى الرُّشدُ سُبْلَ الغَيِّ
 
 مِن أَهل ألْيون وبَنبلونَهْ     واجتمعتْ كتائبُ العِلجينِ
 
 تضافرَ الكُفرُ معَ الإلحادِ     وأَهلِ أَرنيط وبَرْشلُونَهْ
 
 فاضطربوا في سَفحِ طَوْدٍ عالِ     واجتمعوا من سائرِ البلادِ
 
 فبادرتْ إليهمُ المُقدِّمَهْ     وصَفَّفوا تَعبية َ القِتالِ
 
 ورِدُّها مُتَّصلٌ بردِّ     سامية ً في خَيبها المُسوَّمهْ
 
 فانهزمَ العلجانِ في علاجِ     يُمدُّه بحرٌ عظيمُ المَدِّ
 
 كلاهما يَنظُرُ حيناً خَلفَهُ     ولَبسوا ثوباً منَ العَجاجِ
 
 والبيضُ في إثرهم والسُّمرُ     فهو يرى في كلِّ وجْهٍ حتْفهُ
 
 فلم يكُن للنَّاسِ مِنْ بَراحِ     والقتلُ ماضٍ فيهمُ والأسرُ
 
 فأمرَ الأَميرُ بالتَّقْويضِ     وجاءتِ الرؤوسُ في الرِّماحِ
 
 فصادفوا الجُمهورَ لما هزموا     وأسرعَ العسكرُ في النُّهوضِ
 
 فدخلوا حديقة ً للموتِ     وعايَنوا قُوَّادَهم تُخُرِّمُوا
 
 فيا لها حديقة ً ويا لها     إذ طَمعوا في حصْنها بالفَوتِ
 
 تحصَّنوا إذ عايَنوا الأَهوالا     وافتْ بها نفوسُهم آجالَها
 
 وصَخرة ٍ كانت عليهم صَيْلما     لمَعقلٍ كان لهم عِقالا
 
 تَساقطوا يَستطعمونَ الماءَ     وانقلبوا منها إلى جَهنَّما
 
 فكم لسيفِ اللهِ من جزورِ     فأُخرجتْ أَرواحُهم ظِماءَ
 
 وكم به قتلى منَ القساوسِ     في مأدبِ الغربانِ والنُّسورِ
 
 ثم ثنى عنانهُ الأميرُ     تندبُ للصُّلبانِ والنَّواقسِ
 
 مُصمِّماً بحربِ دارِ الحربِ     وحولهُ التهليلُ والتَّكبيرُ
 
 فداسَها وسامَها بالخسْفِ     قُدَّامَهُ كتائبٌ من عُرْبِ
 
 فحرَّقوا ومَزَّقوا الحُصونا     والهتْكِ والسَّفكِ لها والنَّسْفِ
 
 فانظرُ عنِ اليمينِ واليسارِ     وأسْخنوا من أَهلها العُيونَا
 
 وأصبحتْ ديارُهم بلا قعا     فما تَرى إلاَّ لهيبَ النَّارِ
 
 ونُصر الإمامُ فيها المُصطفى     فما نَرى إلاَّ دُخاناً ساطِعا
 
 وبعدها كانت غَزاة ُ طُرَّشْ     وقد شفى من العدوِّ واشتفى
 
 وأحدقتْ بحصنها الأفاعي     سما إليها جيشهُ لم يُنْهَشُ
 
 ثم بَنى حِصْناً عليها راتبا     وكلُّ صلّ أَسْودٍ شُجاعِ
 
 حتى أنابتْ عَنوة ً جنانُها     يَعْتَوِرُ القُوَّادَ فيهِ دائبا
 
 فأَذْعنتْ لسيِّدِ السَّاداتِ     وغابَ عن يافوخها شَيطانُها
 
 خليفة ِ اللّه على عِبادِهِ     وأكرمِ الأحياءِ والأمواتِ
 
 وكانَ موتُ بدرٍ ابنِ أحمدِ     وخيْرِ مَنْ يَحكم في بلادِهِ
 
 واستحجبَ الإمامُ خيْرَ حاجبِ     بعدَ قُفولِ المِلكِ المُؤيَّدِ
 
 موسى الأغرَّ من بني حُدَيرِ     وخيرَ مصحوبٍ وخيرَ صاحبِ
 
 وبعدها غَزاة ُ عشْرِ غَزْوَهْ     عَقيدَ كُلِّ رأفة ٍ وخَيرِ
 
 غزا الإمامُ في ذوي السُّلطانِ     بها افتتاحُ منتلون عَنوَهْ
 
 فاحتلَّ حِصْنَ منتلونَ قاطعا     يَؤُمُّ أَهلَ النُّكْثِ والطُّغيانِ
 
 سارَ إليهِ وبَنَى عليهِ     أسبابض من أصبحَ فيه خالعا
 
 ثم انثنى عنه إلى شَذُونَهْ     حتى أتاهُ مُلقياً يديْهِ
 
 وساقَها بالأهلِ والولدانِ     فعاضَها سَهلاً من الحُزونَهْ
 
 ولم يدعْ صَعْباً ولا مَنيعا     إلى لُزومِ قُبَّة ِ الإيمانِ
 
 ثم انثنى بأطيبِ القفولِ     إلاَّ وقد أَذلَّهمْ جميعا
 
 وبعدها غزاة ُ إحدى عشرَهْ     كما مضى بأحسنِ الفُضُولِ
 
 غزا الإمامُ ينْتحي بُبَشْترا     كم نَبَّهتْ من نائمٍ في سَكْرَهْ
 
 فاحتلَّ من بُبَشْترا ذراها     في عسْكرٍ أَعظِمْ بذاكَ عَسْكرا
 
 فخرَّب العُمرانَ من بُبشْتَرِ     وجالَ في شاطٍ وفي سواها
 
 فأدخلَ العُدَّة َ والعديدا     وأَذعنتْ شاطٌ لربِّ العَسكرِ
 
 ثم انتَحى بعدُ حُصونَ العُجْمِ     فيها ولم يَتركْ بها عَنِيدا
 
 ما كانَ من سواحِلِ البُحورِ     فداسها بالقَضْمِ بعدَ الخضْمِ
 
 وأدخلَ الطاعة َ في مكانِ     منها وفي الغاباتِ والوُعورِ
 
 ثم رَمى الثغرَ بخيرِ قائدِ     لم يدْرِ قطُّ طاعة َ السُّلطانِ
 
 به قما اللهُ ذوي الإشراكِ     وذادهم عنه بخيرِ ذائدِ
 
 وانتاشَ من مَهْواتِها تُطِيلَهْ     وأنقذَ الثغرَ من الهلاكِ
 
 وطهَّرَ الثَّغرَ وما يليهِ     وقد جرت دماؤُها مطلُولهْ
 
 ثم انثنى بالفتحِ والنجاحِ     من شيعة ِ الكلإفر ومن ذويهِ
 
 وبعدها غزاة ُ اثنتيْ عَشَرَهْ     قد غيَّرَ الفسادَ بالصلاحِ
 
 غزا الإمامُ حوله كتائبُه     وكم بها من حسْرَة ٍ وعِبرَهْ
 
 غزا وسيفُ النَّصر في يَمينه     كالبدْرِ محفوفاً به كواكبُه
 
 وصاحبُ العسكرِ والتَّدبيرِ     وطالعُ السَّعدِ على جَبينهِ
 
 فدمَّر الحُصونَ من تُدْمِيرِ     موسى الأغرُّ حاجبُ الأميرِ
 
 فاجتمعتْ عليهِ كُلُّ الأمَّة     واستنزلَ الوحشَ من الصُّخورِ
 
 حتى إذا أَوعبَ من حُصونها     وبايعتْهُ أُمَراءُ الفِتْنهْ
 
 مَضى وسارَ في ظلالِ العَسكَرِ     وجَمَّلَ الحقَّ على متونِها
 
 رجالُ تُدميرٍ من يَليهمُ     تحتَ لواءِ الأسد الغَضَنْفَرِ
 
 حتى إذا حَلَّ عَلى تُطيلَهْ     من كلِّ صِنفٍ يُعتزى إليهمُ
 
 وعظْمِ ما لاقتْ من العدوِّ     بكتْ على دمائِها المَطْلولَهْ
 
 فهمَّ أن يُديخَ دار الحربِ     والحربِ في الرَّواحِ والغُدوِّ
 
 ثم استثارَ ذا النُّهى واالحِجْرِ     وأن تكونَ رِدْأهُ في الدَّربِ
 
 فكُلُّهم أَشارَ أَنْ لا يُدْرِبا     من صحْبه ومن رجالِ الثَّغْرِ
 
 لأَنه في عسكر قد انخرَمْ     ولا يجوزَ الجبلَ المُوشَّبا
 
 وشَنَّعوا أنَّ وراءَ الفَجِّ     بنَدْبِ كلِّ العُرفاءِ والحَشمْ
 
 فقالَ: لابُدَّ من الدُّخولِ     خمسينَ ألفاَ من رجالِ العِلْجِ
 
 وأن أُديخَ أرضَ بَنْبلونَهْ     وما إلى حاشاهُ من سبيلِ
 
 وكانَ رأَياً لم يكُنْ من صاحبِ     وساحَة َ المدينة ِ الملْعُونَهْ
 
 فاسْتَنصرَ اللهَ وعَبَّى ودَخَلْ     ساعدهُ عليهِ غيرُ الحاجبِ
 
 لما مَضى وجاوزَ الدُّروبا     فكان فتحاً لم يكنْ لهُ مَثَلْ
 
 عبَّى لهُ عِلْجٌ منَ الأَعلاجِ     وادَّرع الهيْجاءَ والحُروبا
 
 فاستنصرَ الإمامُ ربَّ النَّاسِ     كتائباً غطَّتْ على الفِجاجِ
 
 وعاذَ بالرَّغْبة ِ والدُّعاءِ     ثم استعانَ بالنَّدى والباسِ
 
 فقدَّمَ القُوَّادَ بالحُشودِ     واستنزلَ النصرَ منَ السماءِ
 
 فانهزمَ العِلجُ وكانتْ مَلْحَمهْ     وأَتْبعَ المدودَ بالمُدودِ
 
 فَقُتِّلوا مَقْتلَة َ الفَناءِ     جاوزَ فيها الساقة ُ المُقدِّمهْ
 
 ثمَّ أمالَ نحوَ بَنْبلونَه     فارتوتِ البِيضُ منَ الدِّماءِ
 
 حتى إذا جاسوا خلالَ دورِها     واقتحمَ العسكرُ في المدينَهْ
 
 إذْ جَعلتْ تدُقُّها الحوافِرُ     وأسرع الخرابُ في معْمورها
 
 وذُلِّ من أيْتمَ من أطفالها     لِفَقْدِ من قتَّلَ من رِجالِها
 
 تَهمي عليه الدمعَ عينُ الأَسْقُفِ     فكم بها وحولها من أغلفِ
 
 بدَّلتِ الآذانُ بالنَّواقِسِ     وكم بها حقَّرَ من كنائسِ
 
 كلاهما فرضٌ لهُ النَّحيبُ     يَبكي لها الناقوسُ والصَّليبُ
 
 والنصرِ والتأييدِ والفَلاحِ     وانصرفَ الإمامُ بالنَّجاحِ
 
 إلى بني ذي النونِ من توفيقهِ     ثمَّ ثنى الراياتِ في طريقهِ
 
 قد أُلصقت خدودُهم بالأَرضِ     فأصبحوا من بَسطهِم في قبْضِ
 
 من أكبرِ الآباءِ والوِلْدانِ     حتى بَدَوْا إليهِ بالبرهانِ
 
 حمداً كثيراً وعلى تسديدِه     فالحمدُ للّهِ على تأييدِه
 
 وقد أشادوا حولها حُصونا     ثم غزا بيُمنهِ أشُونا
 
 وقاتَلوهُم أبلغَ القِتالِ     وحَفَّها بالخيل والرجالِ
 
 تَبادروا بالطَّوعِ حينذاكا     حتى إذا ما عاينُوا الهلاكا
 
 وسَمحوا بِخَرْجِهم خُضوعا     وأسلموا حِصْنَهُمُ المنيعا
 
 قد هُدِّمتْ معاقلُ العُصاة ِ     وقبلَهم في هذه الغَزاة ِ
 
 على بني هابلَ في مَسيرهِ     وأحكمَ الإمامُ في تدبيرهِ
 
 وأُمراءِ الفتنة ِ المُغيرة     ومَن سِواهم من ذوي العشيرَهْ
 
 حتى أتوا بكلِّ ما لديهمُ     إذ حُبسوا مُراقباً عليهمُ
 
 وكُلِّ من لاذَ بهمْ من الخَدَمْ     مِنَ البنينَ والعِيالِ والحشمْ
 
 وأُسكِنوا مدينة َ السلطانِ     فَهبَطُوا من أَجمَعِ البُلدانِ
 
 بعد خُضوعِ الكُفرِ للإسلامِ     فكانَ في آخرِ هذا العامِ
 
 على يدي عبد الحميدِ القائدِ     مَشاهدٌ من أعظمِ المشاهدِ
 
 فكانَ فَتحاً لم يَكُن بالدُّونِ     لما غزا إلى بني ذي النُّون
 
 بقَتْلهم لعامِلِ السُّلطانِ     إذا جاوزوا في الظُّلم والطُّغيانِ
 
 حَتى غَزاهُمْ أَنجدُ البريَّة ِ     وحاولوا الدُّخولَ في الأذيَّة ِ
 
 بنَقْضهِ كُلَّ الذي بَنَوْهُ     فعاقَهُم عنْ كلِّ ما رجَوْهُ
 
 أشتبينَ بالرَّجْلِ وبالفُرسانِ     وضَبْطِهِ الحِصْنَ العَظيمَ الشانِ
 
 يختطفُ الأرواحَ منهم خطْفا     ثم مضى الليثُ إليهم زحفا
 
 وأسلموا صِنْوهُم مُحمدا     فانهزموا هزيمة ً لن تُرفَدا
 
 مُغرِّبٌ في مأتمِ الغِرْبانِ     وغيرهُ من أوْجُهِ الفُرسانِ
 
 من بعدِ ما مُزقٍ بالنَّيازِكِ     مُقطَّعَ الأوصالِ بالسَّنابِكِ
 
 وبَذْلهم ودَائعاً من رَهْنِ     ثم لجوا إلى طِلاب الأمنِ
 
 وأَنْفَضوا رُؤوسَهُم وأَذْعُنوا     فَقُبضتْ رِهانُهُمْ وأُمِّنوا
 
 والنَّصر في ذي العَرْش والتَّسديدِ     ثم مضى القائدُ بالتأبيدِ
 
 والحرْبُ بالتَّدْبير والإدَارَهْ     حتى أتى حصْنَ بني عِمارهْ
 
 وأَمَّنَ النَّاسَ جميعاً جانِبَهْ     فافتتحَ الحِصْنَ وخَلَّى صاحبَهْ
 
 فكلُّهم أَبلَى وأَغنَى واكتَفى     واعْتَوَرت بُبَشْترا أجنادُهُ
 
 ثم تلاهُمْ بعدُ ليثُ الغيلِ     وكُلُّهم شفى الصُّدورَ واشْتفى
 
 هو الذي قامَ مقامَ الضَّيغَمِ     عبدُ الحميد من بني بسيلِ
 
 برأسِ جالوتَ النِّفاقِ والحسَدْ     وجاءَ في غزاتهِ بالصَّيلَمِ
 
 فهاكَهُ مع صَحبهِ في عِدَّة ِ     من جُمِّع الخنزيرُ فيه والأسدْ
 
 قدِ امتطى مطيَّة ً لا تبرحُ     مُصلَّبين عند باب السُّدَّة ِ
 
 مطيَّة ً إنْ يَعْرُها انْكسارُ     صائمة ً قائمة ً لا تَرْمَحُ
 
 كأَنه من فَوقها أُسْوَارُ     يُطِبُّها النَّحَّارُ لا البَيطارُ
 
 مباشراً للشمسِ والرياحِ     عيناهُ في كِلتيهما مِسمارُ
 
 يقولُ للخاطرِ بالطَّريقِ     على جوادٍ غير ذي جماحِ
 
 هذا مقامُ خادمِ الشيطانِ     قولَ مُحِبٍّ ناصِحٍ شَفِيقِ:
 
 فما رأَينا واعظاً لا يَنْطِقُ     ومَن عَصى خليفَة َ الرحمن
 
 فقلُ لمن غُرَّ بسُوءِ رائِهِ     أصدقَ منه في الذي لا يصدُقُ
 
 كم مارقٍ مضى وكمْ مُنافقِ     يَمُتْ إذا شاءَ بمثلِ دائِهِ
 
 وعادَ وهوَ في العَصا مُصلَّبُ     قدِ ارتقى في مِثلِ ذاكَ الحالِقِ
 
 فكيفَ لا يعتبرُ المخالفُ     ورأَسُهُ في جِذْعهِ مُركَّبُ
 
 معتبراً لمن يَرى ويسمعُ     بحالِ من تطلبهُ الخلائفُ
 
 فجالَ في ساحَتها ودمَّرا     فيها غزا مُعتزماً بُبَشْترا
 
 وهي الشجى من بين أخدعَيْها     ثم غزا طلْجيرة ً إليها
 
 مشمِّراً عن ساقهِ مُحاربا     وامتدَّها بابنِ السَّليم راتبا
 
 بعد بلوغِ غاية ٍ من جُهدِهِ     حتى رأى حفْصٌ سبيلَ رُشدِهِ
 
 وأَسلَم الحِصنَ إليه طائعا     فدانَ للإمام قصداً خاضعاً
 
 واحتلَّها بالعزِّ والتمكينِ     فَرمَّها بما رَأَى ودَبَّرا
 
 وعاضَها الإصلاحَ من فسادهمْ     ومحْوِ آثارِ بني حَفْصونِ
 
 حتى خلاَ مَلْحودُ كُلِّ قبرِ     وطهَّرَ القبورَ من أجسادهمْ
 
 عصابة ٌ مِن شيعة ِ الشَّيطانِ     مِن كلِّ مُرتَدٍّ عظيمِ الكُفْرِ
 
 فخُرِّمتْ أجسادُها تخرُّما     عدوَّة ٌ للهِ والسلطانِ
 
 ووجَّه الإمام في ذا العام     وأُصليتْ أَرواحُهم جَهنَّما
 
 إلى ابن داودَ الِذي تَقلَّعا     عبدَ الحميدِ وهو كالضِّرغام
 
 فحطَّه منها إلى البسيطِ     في جَبلَيْ شَذونَة ٍ تمنَّعا
 
 ثم أتى به إبى الإمام     كطائرٍ آذنَ بالسُّقوطِ
 
 غزا بَطَلْيَوْسَ وما يليها     إلى وفيِّ العهدِ والذِّمامِ
 
 ويَنْتحيها بسُيوفِ الحَتْفِ     فلم يزلْ يَسومُها بالخسْفِ
 
 مُحاصِراً ثم بنى علَيْها     حتى إذا ما ضَمَّ جانِبَيْها
 
 مُثابراً في حَرْبِهِ مُواظبا     خلَّى ابنَ إسحاقٍ عليها راتباً
 
 ويَبتليها بوَبيلِ الحَرْبِ     ومرَّ يَسْتَقصي حُصونَ الغَرْبِ
 
 وافُتِحَتْ أَكْشُونَيه وباجَه     حتى قَضَى مِنهُنَّ كُلَّ حاجَهْ
 
 وحَسْمِه الأدواءَ من أعدائِهِ     وبعدَ فتْح الغَرْبِ واستقصائِهِ
 
 وغَرَّهااللَّجاجُ من مُرَّاقِها     لجَّت بَطلْيوسُ على نِفاقِها
 
 وشامتِ الرِّماحَ والسُّيوفا     حتى إذا شَافهتِ الحُتوفا
 
 وجاءَه بالعَهْدِ والأَمانِ     دعا ابنُ مروانَ إلى السُّلطان
 
 وساكناً في قُبَّة ِ الإسلامِ     فصارَ في توسِعة ِ الإمامِ
 
 وامتنعوا بمَعْقلٍ لامِثلَ لَهْ     فيها غزا بِعزْمهِ طُلَيْطِلَهْ
 
 حِصْناً منيعاً كافلاً بحَرْبها     حتى بَنى جرنكشا بجَنبها
 
 مُجالداً لأَهلها مُجاهدا     وشدَّها بابنِ سَليمٍ قائدا
 
 بالخَسْفِ والنَّسفِ وضَرْبِ الهامِ     فجاسها في طولِ ذاكَ العامِ
 
 في عسكرٍ قضاؤهُ مَقْضيُّ     ثم أتى رِدْفاً له دُرِّيُّ
 
 بكلِّ مَحْبوكِ القُوى ذي مِرَّه     فحاصروها عامَ تسعَ عشْرَهْ
 
 فقاتلوهم أبلغَ القِتالِ     ثم أتاهم بعدُ بالرِّجالِ
 
 ألقَتْ يديها للإمامِ طائعَهْ     من عامِ عِشْرينَ لها ثُبورُ
 
 فأذعنتْ وقبلها لم تُذْعنِ     واستسلمت قسراً إليه باخعه
 
 ولم تدِنْ لربِّها بدينِ     ولم تَقُدمنْ نَفْسها وتُمْكنِ
 
 ومُبتدى عشرينَ مات الحاجبْ     سبعاً وسَبعين منَ السِّنينِ
 
 وبرزَ الإمامُ بالتأييدِ     موسى الذي كانَ الشهابَ الثاقبْ
 
 صَمْداً إلى المدينة ِ اللعينَة     في عُدَّة ٍ منهُ وفي عَديدِ
 
 مدينة ِ الشِّقاق والنفاقِ     أَتعسَها الرحمنُ من مَدينَة
 
 حتى إذا ما كانَ مِنها بالأَممْ     وموئلِ الفُسَّاق والمُرَّاقِ
 
 أتاهُ واليها وأَشياخُ البَلدْ     وقدْ ذَكا حَرُّ الهَجير واسحتدَمْ
 
 فَوافَقُوا الرَّحبَ من الإمامِ     مُسْتسلمين للإمام المُعتمدْ
 
 ووجَّه الإمامُ في الظَّهيرَه     وأنزلوا في البرِّ والإكرامِ
 
 جريدة ٌ في وَعْرِها وسَهلها     خَيلاً لكي تدخلَ في الجَزِيرَه
 
 ولم يكُن للقومِ من دفاعِ     وذاكَ حينَ غفلة ٍ من أَهلها
 
 وقوَّضَ الإمام عند ذلكا     بخَيلِ دريٍّ ولا امتناعِ
 
 حتى إذا ما حَلَّ في المدينَهْ     وقلبُه صَبٌّ بما هُنالكا
 
 أقمَعها بالخيل والرجالِ     وأهلُها ذليلة ٌ مَهينَهْ
 
 وكان من أوَّل شيءٍ نظرا     من غيرِ ما حربٍ ولا قِتالِ
 
 تهدُّمٌ لبابِها والسُّورِ     فيه وما رَوى له ودبَّرا
 
 حتى إذا صيَّرها بَراحا     وكانَ ذاك أَحسنَ التدبيرِ
 
 أَقرَّ بالتَّشييدِ والتَّأسيسِ     وعاينوا حريمَها مُباحا
 
 حتى استوى فيا بناءٌ مُحكمُ     في الجبل النَّمي إلى عَمْروسِ
 
 فعند ذاك أسلمت واستسلمتْ     فحلَّه عاملُه والحشمُ
 
 فيها مضى عبدُ الحميد مُلتئمْ     مدينة ُ الدِّماء بعد ما عتتْ
 
 حتى أتى الحصنَ الذي تقلَّعا     في أُهبة ٍ وعُدَّة ٍ من الحَشَمْ
 
 من غيرِ تعْنيتٍ وغيرِ حَرْبِ     يحيى بن ذي النُّون به وامتنعا
 
 وفي الدخولِ مدْخلَ الجماعهْ     إلاَّ بترْغيبٍ له في الطاعَهْ
 
 في الصَّفحِ عن ذُنوبهِ وتائبا     حتى أتى به الإمامَ راغبا
 
 وقَبِلَ المبذولَ من إنابتِهْ     فصفحَ الإمامُ عن جنايتهْ
 
 مُسجَّلاً له عليها واليا     وردَّه إلى الحُصونِ ثانياً
 
 في مُبتدا عشرينَ واثنتينِ     ثم غزا الإمامُ ذو المَجدينِ
 
 مُدَكْدِكِ الرُّؤوسِ والآكامِ     في فيلقٍ مُجَمهرٍ لُهامِ
 
 تجيشُ في حافاتِهِ الجيوشُ     حافُ الرُّبى لزَحْفه تجيشُ
 
 وكُلُّهم أمضى منَ الرَّئبالِ     كأنَّهم جِنٌّ على سَعالي
 
 ومن حَواليها حصونُ حيمهْ     فاقتحموا مُلُندة ً ورومهْ
 
 مُستجدياً كالتائِب المُنيبِ     حتى أتاهُ المارقُ التُّجيبي
 
 والصَّفحِ والغُفرانِ للذُّنوبِ     فخصَّه الإمامُ بالترحيبِ
 
 بشاحجٍ وصاهلٍ لا يُمتَثلْ     ثم حباهُ وكساهُ ووصَلْ
 
 في حِلْية ٍ تُعجِزُ وصفَ الواصفِ     كلاهُما من مَرْكبِ الخلائفِ
 
 نُدنيكَ فيها من أجلِّ مَرْتبه     وقال: كُن منَّا وأَوطنْ قُرْطبَه
 
 وقائداً تَجبي لنا هذا الثَّغَرْ     تكنْ وزيراً أعظمَ النَّاسِ خَطَرْ
 
 وقد ترى تغيُّري وصُفْرتي     فقال : إني ناقِهٌ من عِلَّتي
 
 حتى أَرمَّ من صَلاحِ حالي     فإن رأيتَ سيدي إمْهالي
 
 بالأهلِ والأولادِ والعِيالِ     ثمَّ أُوافيكَ على استعجالِ
 
 وجعلَ اللهَ منَ الشُّهودِ     وأوثق الإمامَ بالعهودِ
 
 وردَّه عفواً إلى مكانهِ     فَقبِلَ الإمامُ من أَيمانِهِ
 
 تُدْلي إليه بالودادِ الخالصِ     ثم أتتهُ ربَّة ُ البشاقِصِ
 
 وجَدَّها متصلٌ بجَدِّهِ     وأنها مُرسلة ٌ من عنده
 
 وأَطلقت أَسرى بني ذي النُّونِ     واكتفلتْ بكُلِّ بَنْبلوني
 
 ونكَّبَ العسكرَ عن حصونها     فأوعدَ الإمامُ في تأمينها
 
 وناصراً لأهلِ هذا الدِّينِ     ثم مضى بالعزِّ والتَّمكينِ
 
 وفي رجالِ الصَّبرِ والبصائرِ     في جُملة الراياتِ والعساكرِ
 
 وعابدِي المَخلوقِ دونَ الخالِقِ     إلى عِدى اللهِ من الجلالِقِ
 
 وهتَّكوا الرُّبوعَ والرِّباعا     فدمَّروا السُّهولَ والقِلاعا
 
 وأَنفروا من أهلها المَساكِنا     وخَرَّبوا الحُصونَ والمَدائِنا
 
 ولا بها من نافخٍ للنَّارِ     فليسَ في الدِّيارِ من ديَّارِ
 
 وبدَّلوا رُبوعَها يبابا     فغادروا عُمرانَها خرابا
 
 وأسخَنوا من أُهلها العيونا     وبالقِلاعِ أَحْرقوا الحُصونا
 
 وقد شفى الشَّجيَّ من أشجانهِ     ثم ثنى الإمامُ من عِنانِهِ
 
 وطهَّرَ البلادَ من أرْجاسِها     وأمَّنَ القفارَ من أنجاسها
 
     
 

 

 

 

القصيدة التالية

 

القصيدة السابقة

 
 

 

أضف تصويتك للقصيدة :

   

 

 

 

 
     طباعة القصيدة  
     إهداء لصديق
  

  أعلم عن خلل

     أضف للمفضلة
إحصائيات القصيدة
 33 عدد القراءات
 0 عدد مرات الاستماع
 0 عدد مرات التحميل
  0.0 من 5 نتائج التقييم
     
     استماع للقصيدة
  

  تحميل القصيدة

     قصيدة أخرى للشاعر
   

 أضف قصيدة مماثلة




 
 

 الشعراء الأكثر قصائد

 
عدد القصائد الشاعر
 أبوالعلاء المعري  3032
 ابن الرومي  2128
 ابن نباتة المصري  1532
 

 الشعراء الأكثر زيارةً

 
عدد الزيارات الشاعر
ابن الرومي  50381
أبوالعلاء المعري  35658
محيي الدين بن عربي  33845
 

القصائد الأكثر قراءةً

 
عدد القراءات القصيدة
هو الشِّعر كفّي  860
مقهى للبكاء  725
كلّ نوم  684
 

شعراء العراق والشام

شعراء مصر والسودان

شعراء الجزيرة العربية

شعراء المغرب العربي

شعراء العصر الإسلامي

شعراء العصر الجاهلي

شعراء العصر العباسي

شعراء العصر الأندلسي


أضف قصيدتك في موقعنا الآن

استعرض قصائد الزوار

 

البحث عن قصيدة

 

غير مهم عامية فصحي

الشاعر

القافية
 
 

البحث عن شاعر
 

أول حرف من اسمه

اسم القسم
 
 
 
 
 

إحصائيات ديوان الشعر

 

50004

عدد القصائد

482

عدد الشعراء

1382063

عــدد الــــزوار

21

 المتواجدين حالياُ
 
 
   
ديوان العرب :: اتصل بنا  
ديوان العرب للشعر العربي والشعبي القديم والحديث ولكل العرب في جميع العصور والاقاليم وعلى مر التاريخ powred by www.tasiem.com