هلْ أنـتِ فاديـة ٌ فـؤاد عميـد من لوعة ٍ في الصّدْرِ ذاتِ وَقُودِ
أم أنتِ في الفَتَكَاتِ لا تخشينَ في قتـلِ العبـادِ عقوبـة َ المعبـود
إن كان لا تنبو سيوفكِ عن حشا صـبٍّ فليـس حدادهـا بحديـد
قلْ كيف تعطفُ بالوصال لعاشق من لا تجودُ لـه بِعَطْفَـة ِ جيـد
لو بتّ مغتبقـاً مدامـة َ ريقهـا لخشيتُ صارمَ جفنهـا العربيـد
إن شئتَ أن تطوي على ظمأٍ فَرِدْ ماءَ المحاسن فوْقَ وَجنَـة ِ رُود
غيداءُ يُسْقِـمُ بالملاحـة ِ دَلُّهَـا جسمَ العميـد، كـذاك دلّ الغيـد
كَتَبَتْ لها وصلاً إشارة ُ ناظـري فمحاهُ ناظـرُ طرفهـا بصـدود
ولقد يَهيجُ لِـيَ البكـاءَ صبابـة ً شـادٍ مطـوَّقُ آلـة ِ التّغرِيـد
باتت سواري الطلّ تضرب ريشهُ بجواهرٍ لـم تَـدْرِ سِلْـكَ فريـد
غنى على عودٍ يميس بـه كمـا غنى التقابل معبـدٌ فـي العـود
والليل قوّضَ رافعاً مـن شبهـه بيضَ القباب على نجائب سـود
والصبحُ يلقط من جُمَانِ نجومِـهِ ما كانَ فـي الآفـاقِ ذا تبديـد
زَهْـرٌ خَبَـتْ أنوارُهَـا فكأنَّهـا سرجُ المشاكي عولجت بخمـود
كأزاهـر النـوار تقطفهـا مهـاً من كلّ مخضرِّ البقـاع مَجُـود
كأسِنَّة ٍ طعَنَـتْ بهـا فرسانُهـا ثم امتسكن عـن القنـا بكبـود
كعيون عُشَّاقٍ أباحَ لهـا الكـرى مَـنْ كـان عَذَّبَهُـنّ بالتسهِيـد
والصبحُ يبرقُ كرّة ً فـي كـرّة ٍ مثلَ استلالِ الصـارِمِ المغمـود
وتفرّقت تلك الغياهبُ عن سنـا فلـقٍ يُفلّـقُ هامـهـا بعـمـود
إني خبرتُ الدهر خُبْرَ مُجَـرِّبٍ وكلمـتُ غاربـهُ بحمـلِ قتـود
فالحظّ فيه طَـوْعُ كَفّـيْ مُظْلِـمٍ بالجهل، من نـور العلـوم بليـد
والحمدُ في الأقوام غيـر مُسلَّـمٍ إلاّ لأحمـدَ ذي العلـى والجـود
من لا يجود على العفاة ِ بطارفٍ حتـى يجـودَ عليهـم بتلـيـد
خرقَ العوائد منه خِرقٌ، سيبـهُ ثـرُّ الغمائـم مـورقُ الجلمـود
يأوي إلى شـرفٍ تقـادمَ بيتـه أزمانَ عادٍ فـي العلـى وثمـود
متـرددٌ فـي ساميـات مراتـبٍ والبدرُ في الأبـراج ذو تغريـد
كالشمسِ يَبْعُدُ في السماء محلَّهـا وشعاعها في الأرض غيرُ بعيـد
يلقـى وجـوهَ المعتفيـن بغُـرّة ٍ بسَّامـة ٍ ويـدٍ تَسُـح بـجـود
ما زال يشردُ عِرْضُهُ عن ذَمّـة ٍ وعطاؤه بالمطل غيـرُ شريـد
في ربعه روضٌ مَـرُودٌ خِصْبُـهُ أبـداً مُصاقِـبُ منهـلٍ مـورود
وكأنَّمـا لِلّيْـلِ فيـه مــدارجٌ عنـد التقـاء وفـودِهِ بـوفـود
سبقَ الكرامَ وأقبلـوا فـي إثـره كسنان مُطّـردِ الكعـوب مديـد
متصرّفُ الكفّيْنِ في شُغُلِ العُلـى لم يخلُ من بـذلٍ ومـن تشييـد
والمجدُ لا تُعْلِـي يَـداك بنَـاءَهُ إلاَّ بمـالٍ بالـنـدى مـهـدود
يـا ابـن السيـادة والريـاسـة والعلى وعظيم آباءٍ، عظيم جدودِ
خُذْهَا كمنتظم الجمـانِ غرائبـاً تُروي قصيدتهـا بكـلّ قصيـد
نِيطَتْ عليك عقودهُمـا ولطالمـا نُظِمَتْ لأجيَادِ الملـوك عقـودي