أيـا خلـجَ المدامـع لا تغيضـي وذوبي غيـرَ جامـدة ٍ وفيضـي
فقـد قُلـبَ التأسـي بالـرزايـا أسى ً مـلأ التراقـي بالجريـض
أراكَ على الرّحيلِ بأرْضِ مَحْـلٍ فقيرَ الرّحْـلِ مـن زادٍ عريـض
فدع أشرَ الجمـوح وكـنْ ذليـلاً لعـزِّ الله كالـعـودِ الـمـروضِ
فلسـتَ مُنَعَّمـاً بيـدَيْ حبـيـبٍ ولا بِمُعـذَّبٍ بـيـدي بغـيـض
وأشقى الناس في الأخرى ابن دنيا يقول لنفسه فـي الغـيِّ خوضـي
أما شَرَحَـتْ لـه عِبَـرُ الليالـي معانـيَ بعـدَ مُلتبـسِ الغمـوض
وناحـتْ هـذه الدّنْـيـا علـيـه فظـنّ نياحهـا شـدوَ القريـض
فـلا يغتـرّ بالحـدثـانِ غـمـرٌ لذيذُ النوم في طـرفٍ غضيـضِ
فقد يُصْمي الرّدى في الوكر فرخاً فَيَرْتَعُ منـه فـي لحـمٍ غريـض
وَيُبْلِـي غَيْـرَ مُسْتَبُـقٍ حَـيَـاة ً لقشعمِ شاهـقٍ ميـتِ النهـوضِ
ويُلحِمهُ ابنـهُ مـا اختـار نهسـاً بمنسـرهِ المدمـى مـن أنيـضِ
وساعـاتُ الفَتـى سُـودٌ وَبِيـضٌ ترحِّـلُ سـودَ لمـتـهِ ببـيـضِ
يذوقُ المـرءُ فـي محيـاهُ موتـاً جُفوفَ الزّهْرِ في الروض الأريض
وأشراكُ الرّدى في الغيب تخفـى كما يخفينَ في تـربِ الحضيـض
عجبـتُ لجَمْعِـهِ فيهـنّ صَيْـدا بهـا بيـن القشاعـم والبَعـوض
رأيتُ الخلقَ مرضـى لا يُـداوى لهم كلبٌ من الزمـن العضـوضِ
ولا آسٍ لـهــم إلاّ مـريــضٌ فهل يُجْدِي المريضُ على المريض
يواصـلُ فيهـم فتـكُ ابـن آوى وهم في غفلـة ِ البهـمِ الربيـضِ
وما ينجـو امـرؤ مـن قبضتيـه يُـدِلّ يسبـق مُنجَـرِدٍ قبـيـض
وقالـوا الزكرمـيّ أُذيـقَ كأسـاً يحولُ بها الجريضُ عن القريـضِ
فقدتـمْ فـي المعلـى كبـرَ حـظٍّ لـه بالفائزيـن نَـدَى مُفِـيـض
يطيرُ بـه جنـاحُ الطبـع سبقـاً من الإحسان فـي جـوٍّ عريـض
ولـو مُزجـتْ حلاوتـهُ بنـفـطٍ لَسَاغَ وَجَلّ عن خَصَرِ الفضيـض
لقـد عَـدِمَ المعمّـى منـه فكّـاً ومـات لموتـه عِلـمُ العـروضِ
أبا حفـصٍ تركـت بكـلّ حَـزْنٍ عليكَ الفضـلَ ذا قلـبٍ مهيـضِ
يُـروي الله تربـاً نمـتَ فـيـه فباكي المُـزْنِ مُبْتَسِـمُ الوميـض
فقـد أبقيـتَ ألسـنـة َ البـرايـا بفخـركَ فـي حديـثٍ مستفيـضِ