أجُـمْــلٌ عـلــى بُـخْــلِ الـغـوانـي وإجْـمــالُ
تـفـاءلـتُ بـاســمٍ لا يـصــحّ بـــه الــفــالُ
وحلّـيـتُ نـفـسـي بالأبـاطـيـلِ فـــي الـهــوى
ونــفــسٌ تُـحـلّــى بـالأبـاطـيـل مِـعـطــالُ
وكـنــتُ كـصــادٍ خـــالَ رَيّــــاً بـقـفــرة
ٍ وقــد غـيــضَ فـيـهـا الـمــاءُ واطّـــردَ الآلُ
أيشـكـو بـحـرّ الـشـوق مـنـك الـصــدى فـــمٌ
ومـــاءُ الـمـآقـي فـــوق خـــدّك هــطّــال
وتَـغْـرِسُ مـنـك العـيـنُ فــي الـقـلـب فـتـنـة
ً ووجــــدٌ جـنـاهــا بالـضـمـيـر وبـلـبــالُ
ولا بـــدّ مـــن أمـنـيـة ٍ تـخــدعُ الــهــوَى
لِــتُــدْرَكَ مـنــهــا بـالـتـعـلّـلِ آمـــــال
فـمـثّـلْ لعيـنـيـكَ الـكــرى فـعـسـى الـكــرى
يـــزورُكَ فـيــه مـــن حـبـيـبـك تـمـثــال
وســــلْ أرجَ الــريــحَ الـقـبــولَ لـعــلّــهُ
لـمـعـرضـة ٍ عَــطْــفٌ عـلـيــك وإقــبــال
وإن لـــم تَـفُــزْ فَـــوْزَ المحـبّـيـن بـالـهـوى
فـقـد نـلـتَ مــن بــرحِ الصبـابـة ِ مــا نـالـوا
ولــيــلٍ حــكــى للـنـاظـريـن ظَــلامُـــهُ
ظَليـمـاً لــه مــن رَوْعَــة ِ الـصـبـح إجـفــال
كــأنَّ لـــه ثـوبــاً عـلــى الأفْـــق جـيـبـه
وقــد سُـحِـبَـتْ مـنــه عـلــى الأرضِ أذيـــال
عـجـبـتُ لـطــودٍ مـــن دُجَــــاهُ تـهـيـلـه
لـطـائــفُ أنــفــاسِ الـصـبــاحِ فـيـنـهـال
وقد نَشَرَتْ في جانبيه ليَ النّوَى قفارا طواها بي طمّر وشملال
ودون مـصـونـاتِ الـمـهــا بــــذلُ أنــفــس
تـريــك ولـــوعَ الـبـيـضِ فـيـهـنّ أبـطــال
وفــي مُـضّـمَـرِ الظـلـمـاءِ كـالــىء ُ ظـبـيـة
ٍ بثعـلـبـة ٍ يُـسْـقَـى بـهــا الـمــوت رئـبــال
فـصـيــحٌ بـأسـمــاءِ الـكـمــاة ِ مــبــارزا
لِـتُـعْـمَـلَ فـيــهــا بـالـمـهـنَّـد أفْــعـــال
فـيـا بُـعـدَ قُــربٍ لــم يـبـتْ فـيــه نـافـعـاً
بـسـيــرك بـالـبــزلِ الــرواســمِ إيــغــال
سـقـامَ جـفــونٍ مـــا لـهــا مـــن إبـــلال
لــدى الـغِـيـد غَـرْثـانـان: قـلــبٌ وخـلـخـال
فـتــاة ٌ تـــداوي كـــلّ حـيــن بـصـحـتّـي
سـقـام جـفــونٍ مـــا لـهــا مـنــه إبـــلالُ
مـنـعَّـمـة ٌ ســكــرى بـصـهـبـاء ريــقـــة
ٍ لهـا فـي اللـمـى طـعـمٌ، وفــي الـخـدّ جـريـال
نـظــرتُ إلـيـهـا نـظــرة ً عَـرَفَــتْ بــهــا
إشـــارة َ لــحــظٍ، بالـصـبـابـة ، عُــــذالُ
فـقـالـوا: لأدْمَـــى خـدَّهــا وَحْـــيُ طَـرْفِــهِ
فـقـلـتُ: لـعـمـري فـتّــحَ الـــورد إخـجــالُ
فـلـجّـوا وقـالــو: جـنّــة كَــذّبَــتْ بــهــا
ظـنـونٌ ظنَنّـاهـا، ويــا صِــدْقَ مـــا قـالــوا
أبـنـتَ كـريـمِ الـحـيّ هـــل مـــن كـرامــة
ٍ تُـرفَّــعُ مخـفـوضـاً بـــه عـنــدك الـحــالُ
نهـضـتِ إلـــى هـجــرِ الـوصــالِ نشـيـطـة
ً وأنـــتِ أنـــاة ٌ فـــي الـنـواعـم مـكـســال
أرى العـيـنَ مـــن عيـنـيـك جـانـسـن خِـلـقـه
فـمــن أجـلـهـا حـولـيـك تـرتــعُ آجــــال
فـمــا لـــكِ عــنَّــا تـنـفـريـن نِـفـارَهــا
أفــي الخَـلْـقِ مـنّـا عـنــد شـكـلِـك إشـكــال
مـتــى نتـلـقّـى مـنــكِ إنــجــازَ مــوعــدٍ
وفـعـلُــكِ ذو بــخــلٍ وقــولــكِ مـفـضــالُ
وفـيــكِ عــلــى الــــرُّوَّاضِ إدلالُ صـعـبــة
ٍ يـنـالُ بـهــا عـــزَّ امـــرىء الـقـيـس إذلال
ويُـقْـسِــمُ للتـقـبـيـل فـــــوكِ مُـصَــدَّقــاً
بـــأن الـتــي تـحــوي القسـيـمـة مـتـفــالُ
ولــو سُــلّ روحــي مــن عـروقــي لـــردّهُ
إلـــيّ رضـــابٌ مـــن ثـنـايـاكِ سـلـســال
أرى الـوَقْـفَ أضـحـى مـنـك فــي الـزنـد ثابـتـاً
ولـكـنْ وشــاحٌ مـنـك فــي الخـصـرِ جـــوّال
وأنـــتِ مـكــذبِ الـمــاءِ يُـحْـيَـي وربَّــمــا
غــدا شَــرَقٌ مـــن شـربــه وهـــو قَـتّــال
أيُـؤمَـن مـنـك الحـتـف والكـيـدُ فــي الـهــوى
وطــرفُــكِ مُـغْـتــالٌ وعِـطْـفُــكَ مُـخْـتــال
حـبـيـسٌ عـلـيـكِ الـعُـجـبُ إذْ مـــا لبـسـتـه
مــن الحـسـنِ نـعـلاً عـنـد غـيــركِ سـربــال
ولابــســة ٍ ظــلَّــيْ دُجــاهــا وأيـكــهِــا
وللـسـجـع مـنـهـا فـــي الـقـلائـد إعــمــال
تَـكَـفّـلَ فـــي الـــوادي لــهــا بنعـيـمـهـا
ريـــاضٌ كــوشــيِ الـعـبـقـري وأوشــــالُ
شـــدَتْ فانـثـنـى رقـصــاً بـكــلّ سـمـيـعـة
ٍ مــن الطـيـر مهـتـزّ مــن الـقُـضْـبِ مـيّــالُ
فـهــل عـلـمـاءٌ فـــي الـشــوادي مصـيـخـة
ٌ إلـيـهــنّ خْــــرْسٌ بـالـتـرنّـم جُــهّـــال
فـورقــاءُ لـــم تـــأرقْ بـحــزنٍ جـفـونُـهـا
وبلبـلـة ٌ لــم يـــدرِ مـنـهـا الأســـى بـــالُ
وأذكرتِـنـي عَـصْـرَ الـشـبـابِ الـــذي مـضــى
لــبُــرديَ فــيـــه بـالـتـنـعّـمِ إســبـــالُ
ونـضــرة َ عـيــشٍ كـــان عـمّــيَ جـامــداً
بــه حـيـث تِـبْـري فــي الـزجـاجـة سـيّــال
ودارٍ غـدونــا عـــن حـمـاهـا ولـــم نَـــرُحْ
ونــحــن إلـيــهــا بـالـعـزائــم قُــفّـــال
بـهـا كـنـت طـفـلاً فــي تـرعــرع شِـرّتــي
أُلاعـــبُ أيّـــام الـصّـبـا وهـــي أطــفــال
كستـنـي الخـطـوبُ الـســودُ بـيــضَ ذوائـــب
فـفـي خلّـتـي منـهـا لــدى الـبـيـض إخـــلال
أبـعــد أنـيـسـات الـهــوى أقـطــعُ الــفــلا
ويسـنـح لــي مــن وحشـهـا الـجـأب والـــرّالُ
ومـــن بـعــد وردٍ فـــي مقـيـلـي وسـوســنٍ
أقـيـلُ ومشـمـومـي بـهــا الـطّـلْـحُ والـضــال
أحـالـفُ كــورَ الـحـرفِ مــن كـــل مـهـمـهٍ
تَـــوارَدَ فـيــه الـمــاءَ أطْــلَــسُ عَــسّــال
لــه فــي حِـجـاجِ الـعـيـن نـاريــة ٌ، لـهــا
إذا طُـفـئـتْ نــاريــة ُ الـشـمــسِ، إشــعــال
ويـهـديـه هـــادٍ مـــن دلالـــة ِ مـعـطــسٍ
إلــى مــا علـيـه مــن ظــلام الـفـلا خـــال
إذا جــاء فــي جـنـح الـدجـى نـحــو غـيـلـه
تـصـدّى لــه فــي الـقـوس أسـمــرُ مُـغـتـالُ
تـطـيـرُ مـــع الـفــولاذ والـعُــودِ نــحــوه
مــن الـمـوْت فــي الـريـش الخفـائـفِ أثْـقــال
ولـــي عـزمــة ٌ لا يـطـبـعُ الـقـيـنُ مثـلـهـا
ولــو أنَّــهُ فـــي الـغـمـد لـلـهـامِ فَـصّــال
وحـــزمٌ يـبـيـتُ الـعـجـز عـنــه بـمـعــزلٍ
ورأيٌ بــــه الـلـبــس يُــرفــعُ إشــكـــال
أصــيــرُ أخــفــاف الـنـجـيـب مـفـاتـحــاً
لــهـــمّ عـلــيــه لـلـتـنـائـف أقْــفـــال
واركـــــــبُ إذ لا أرض إلا غُــطـــامـــطٌ
مـطـيَّـة َ مـــاءٍ سَبْـحُـهـا فــيــه إرقــــال
حمـامـة َ أيْــكٍ مــا لـهــا فـــوق غُصْـنـهـا
غِـنــاءٌ لـــه عـنــد الـمـعــرّيْ إعــــوال
وأقــســمُ مــــا هــوّمــتُ إلاّ وزارنـــــي
عـلــى بُـعْــده الـــوادي الـــذي عـنــده الآل
بـــأرضٍ نـبــاتُ الـعــزِّ فـيـهـا فــــوارسٌ
تـصـولُ المنـايـا فـــي الـحــروب إذا صـالــوا
تـظـلّـلـهـم، والـــــروع يـــشـــوي أوارُهُ،
ذوابـــــل فـيــهــا لـلأســنــة ذُبَـــــال
إذا أطـفــأ الــدجــنُ الـكـواكــبَ أســرجــوا
وجـوهــاً بـهــا تُـهــدى المـسـالـكَ ضُـــلاّلُ
فـمـن كــلّ قـــرمٍ فـــي الـنــدي هـديــرهُ
إذا مــا احتـبـى قـيـلٌ مــن الـمـجـد أو قـــال
شُـجــاعٌ يـصـيـدُ الـقِــرْنَ حـتــى كــأنَّــهُ
إذا مـــا كـســاهُ الـرمــحُ أحـقــبُ ذَيّــــالُ
ومـوسـومـة بالـبِـيـض والـسـمــر هُـلْـهِـلَـتْ
عليـهـنّ مـــن نـســجِ العـجـاجـاتِ أجـــلالُ
فـقـرّحـهـا يــــومَ الــوغــى ومـهــارُهــا
فـوارسـهــا مـنـهــم لــيــوثٌ وأشــبـــالُ
ألا حــبّــذا تــلــك الــديـــارُ أواهـــــلاً
ويـــا حـبّــذا مـنـهـا رســــومٌ وأطــــلالُ
ويـــا حــبــذا مـنـهــا تـنـســمُ نـفـحــة
ٍ تــؤدّيــه أســحــارٌ إلـيــنــا وآصـــــالُ
ويـــا حـبّــذا الأحـيــاء مـنـهــم وحــبّــذا
مـفـاصـلُ مـنـهـم فـــي الـقـبـور وأوْصَـــال
ويــا حـبّــذا مـــا بيـنـهـم طـــولُ نـومــة
ٍ تُنَبّـهُـنـي مـنـهـا إلـــى الـحـشـر أهــــوالُ |