يا أيها الليل الحالك
يا جدائل الظلام الدامسة
يا كنز الخوف
بئر اليأس
وغور التعاسة اللامتناهي
في الهدوء
أنا الذي تركت خلفي الضياء اللازوردي
في الغابات الطافحة بالحياة
وعبير السكون
جعلت أتنسم أنفاسك السامة
والثقيلة
وأنت لا ترحم رغم مخمل دثارك الرخي
الذي يأتينا دونما خشية
ويغمرنا بالضياع!
ماذا أفعل لك
إذ هكذا تتعاقب عبر الأيام كلها
لتبعث بي
مطوّحاً بقلبي
في شرفاتك القاتمة التي بلا قرار!
الشعراء يهتفون بمجدك
ويرونك صنوهم الغامض العطر
والجنود يخافونك كثيراً
لأنك في سويعاتك الثقيلة
كسعلاة هائلة لا ترحم
تروح تخطفهم
وكذا المرضى الميؤوس منهم كما آخرون
من بين رمال الصحراء القائظة
واحداً تلو الآخر
بصمت
وربما بولولات
صوب الشفقة والنسيان
تاركاً لنا الحسرة
والظلال البعيدة!