على أيِّ جَنبٍ يميلُ القتيلُ..!!؟
وفي أيِّ صَدرٍ يُدَوِّنُ قِنديلَه..!!؟
علَّها في سراب الليالي تُضاءُ الطُّلولُ.
على أيِّ جَنبٍ تمدَّدَ طفلٌ شهيدٌ،
وكيف سيَقرَأُ واجِبَه المدرسِيَّ،
ويُبْدِعُ في دفتر الرسمِ حَقْلاً
من القمحِ..
زيتونةً وأزاهيرَ مُلَوَّنةً
وفراشاتِ صيفٍ،
تُحَلِّقُ زاهيةً،
وشُموساً تُضيءُ،
وسَفْحاً تَنَضَّرَ في جبلٍ،
تتواثَبُ فيه الخُيولُ..!!؟.
................
على أيِّ جنبٍ..!!!،
وهذي الجُروحُ
تبُثُّ مَزاميرَها في الفضاءِ،
وتُشْرِقُ أنداؤها وتسيلُ.
...................
هنا دمُهُ يَتَسامى مَلاكاً،
وفي عُمْق آلامِه يسْتَطيلُ،
كأنّا نراه على هَيْئَةِ الرُّمحِ،
والرُّمحُ يجثو على رُكْبَتَيْهِ قليلاً،
وينهضُ من بَعْدُ
في شامِخاتِ المواويلِ،
حتى يُوازي أَساهُ النَّخيلُ.
...............
هنا دمُهُ،
يتَفَتَّحُ في الأُفْقِ نَبْضاً جَليلاً،
ويصْعَدُ، نحو الأعالي، الجَليلُ
له خَفْقَةٌ من جَناحٍ،
وميلادُ طيرٍ يُرَتِّلُ آياتِه،
ويسافرُ، في مُوحِشاتِ الصَّحارى،
الهديلُ.
على هيئةِ الرمحِ،
أو هيئةِ الطيرِ،
ذاك الدَّمُ المُتوارَثُ،
ينهضُ عَذْباً،
كأن ينابيعَه النَّايُ دافِقَةً،
صوتُها للزمان الكَفيفِ رسولُ.
نراه على طُرُقاتِ المدائنِ مُنْطَلِقاً،
من وَجيبِ الشآمِ
إلى بُؤرَةِ النار والمالِ،
حتى جّدائلِ بحرِ المُحيطِ،
يُنَقِّلُ مِعْراجَه ويَجولُ.
...............
هنا دمُه واضحٌ كالنَّدى،
يستريحُ على تَعَبٍ في شَرايينِنا،
ويُحَدِّقُ فينا،
كما المُسْتَجيرُ الخَجولُ.
يُكَلِّمُنا بلُغات الترابِ الحزينِ،
ويُلْقي علينا سِماتِ النَّبِيينَ والشُّهَداءِ،
ويجري أمام البَصائرِ وَمْضاً،
وفي باحَةِ الدار طفلاً عزيزاً،
وفي لُقْمَةِ العَيْشِ طَعْماً حَميماً،
وينسابُ منا إلينا،
فيَهتَزُّ، في أَعْيُنِ الذاهلين، الذُّهولُ.
تقول البَياناتُ لَفّاً ونَشرْاً:
من الخير ألاّ تُعَمَّرَ
بالكلمات جُسورٌ،
يمُرُّ عليها الصَّهيلُ،
فهذا الذي تحْسِبوهُ دِماءً تُراقُ
على عتَباتِ القُرى،
هو في واقعِ الحالِ ماءٌ
بلونِ الدماءِ،
كُرَيّاتُهُ الحُمْرُ عُنْفٌ
وطلقةُ نارٍ،
تُصَوَّبُ نحو \"البواريدٍ\"..
نحو يَمامِ البَراءةِ.
فانْهوا الكُرَيّاتِ تلك
عن العَبَثِ المُتَوَحِّشِ،
حتى يَعُمَّ الرِّضى والقَبولُ\".
تقولُ المراسيمُ طَيّاً وضِمْناً:
من الأجْدى
أن نصوغَ من الحِلْمِ أَفْواهَنا،
ونُفَتِّشَ عن قُبْلَةٍ دُبْلوماسِيَّةٍ
ذاتِ جَدْوى،
وأن يأخُذَ العقلُ أبعادَه،
فالخيارُ تُشَيِّئُهُ حكمةُ \"الأصدقاءِ\"،
ليُصبِحَ نِبْراسَ يومٍ جديدٍ لنا،
وفِلسطينُ في القلب دوماً،
ودوماً فِلسطينُ تبقى قضِيَّتَتا.
هكذا يا .. نشامى تكونُ الحُلولُ\".
ونحن كأنَّا رُكامٌ
على كَوْمَةِ من ركامٍ،
نلوكُ من الشَّوْكِ صمتاً،
ونَغْزِلُ أحلامَنا بالدّموعِ،
وتُسْفَحُ أرواحُنا في ظلام السِّنينِ.
فهذي بلادٌ،
تُرَدُّ إلى أرزَلِ العمرِ،
فيها يُشَتَّتُ كُلٌّ إلى شَأنِه،
ويظلُّ جليسَ المكانِ
البُغاثُ الجَهولُ
................
ويبقى السؤال الحَرونُ؛
على أيِّ جَنْبٍ ينامُ القتيلُ..!!؟.
وهذي فلسطينُ مَوّارَةٌ بالقرابين،
تبعَثُ بالمُنْذِراتِ المَدَمّاةِ،
والراحِلات إلى كلِّ سَفْحٍ
وسَهْلٍ
وناسٍ،
وتبحثُ عن راحَةٍ غَضَّةٍ،
علّها تمسحُ الدمعَ،
أو تسْنُدُ الظَّهْرَ.
لكنما في جراب القبائلِ،
لا شيءَ إلا القليلُ الهَزيلُ،
ولا شيءَ في الأُفْق
إلاَّ الرياحُ التي ترتَديها الفُصولُ،
تمُرُّ وتَلتَفُّ زَوبَعَةً،
تتناغمُ فيها الأفاعي المُدَلاّةُ ...
لا شيءَ إلاّ القليلُ... القليلُ
يردِّدُ إنشادَه،
ويصلّي على قمر في المدى،
ويُطَيِّرُ أطيارَه فوق تلك السفوحِ،
ويدري على أي جنبٍ يميلُ.