نسينا بظلّ الهوى ظلَّنا
وانتحينا
بجانب طور الهوى وادياً
نسبّح فيه بذكر الحبيبِ
وأنتِ التشهّد حين يصلّي الفؤادُ
على ذكر آي الوصولِ
أؤدي لديكِ النوافلَ
أسكن فيك ديار اليقينِ
وأنتِ اليقينْ
وهل للمريدِ
وقد أرهفته سلافة عينيكِ
أن يستجير إليكِ
يحدّث رؤياه عنكِ
ويجمع من كرْم وصلكِ
ما كان يمطر فيه الأماني
فيتبع طيفكِ
لا للبعيدِ
ولا للقريبِ
وكيف..
وحبك ما بين طَرفة عينٍ
ورفة هدبٍ
فهل تعلمينَ
وأنت على ناهد الحلمِ
أنك ما كنت تدرينَ
-لولا المسافة ما بيننا وهي رعشة وجدٍ-
بأنك ما كنت قبل اللقاءِ
وما كنت بعد اللقاءِ
على النأيِ
إلا رهافة رؤيا
نسافر فيها
ونرجع منها
كطيرين ما يألفان سوى لحظة الحبِ
إذ كان عمرهما رهنَ قيدٍ
وقيدهما حين تدعو الحياة-
ملاذٌ
يفيئان فيهِ
وإن كانَ قيدهما لاشتياقٍ
وشوقهما من حنينْ؟
وهل كان لحظك من سندس العمرِ
إلا لأني عرفت الخصوبةَ فيهِ
فأدمنتُ منه الكؤوسَ
وما إن أدرتُ المحبةَ صِرْفاً
أذعتُ عليكِ الذي كان سراً
فأسكرني منكِ
أنك ما تكتمين الذي تكتمين من الحبِ
إلا لأني
وأنت الحبيبةُ
أكتم ما لا يكتَّمُ
أعلمُ
حين زقا الحب في لحظة البوحِ
أنك أنت الغريبة في نهدة كنتُ فيها
أطالع سرَّ الحياةِ
وما شئتِ من قبله تكتمينْ
فرُحنا
ومعجزة العمر تحدو بنا للتواصلِ
نعتب عما طوينا من العمرِ
نسألُ..
كيف يمرّ الزمانُ
ونحن على الدرب طيفانِ
ما نستريحُ
سوى حين يجمعنا العمر في برهةٍ
نستكين لديها
ونغرق في إثرها صاديَيْنِ
نضيع كأنا
ورهن هوانا حداء وصمتٌ
عبير يضوع مع الفجرِ
تذكو لديه الدروبُ
ودون ملابه أفقٌ
يعزُّ على الزهر حيناً
وحيناً يهيم لديه الفَراشُ
فينشر في الصبحِ
نفح السنينْ
وآناً تحدّثني الروحُ
أن أقطف العمر منكِ
بلحظةِ لقيا
أبوح لديها بما نحن فيه غريقانِ
نقطع في عرض أحلامنا ما تبقى من الدربِ
نلتمس العذرَ للروحِ
أنا صبرنا على البعد ردحاً
وها نحن في فسحة الوصل نعنو
فماذا يباعد بيني وبينكِ
ما دام قلبي وقلبك نهرين
ما يتبعان سوى شط روحينِ
يتّحدان لديهِ
ويرتحلان إلى اللانهائيِّ
في رحلة العاشقينْ
وكم تسألينَ
وكم تعتبينَ
وعتبى الأحبة آنُ انتظارٍ
يكون الطريق إليه مسارا
وحين نصير إليهِ
يضيع الطريق وراء خطانا
ونبقى لديهِ
نحدّث عمّا نهلنا من الحبِ
آن التقينا
وآن احتمينا
بأستاره عن عيون الزمان الضنينْ
وها أنا أدعوكِ
إمّا استدار الزمانُ
وطوَّح ما بيننا الدهرُ
ثم افترقنا
إلى الترب روحٌ
وللصبر روحٌ
بأن تقرئيني
إذا عدتِ قبري
فلا شيء بَعدك يؤنس صمتي
سوى أن يحسَّ رفاتي
بأن دموعك غيث ترابي
وأن لهاثك رجع حسابي
فيسكن ظني
وأعلم أني
وأنت البعيدةُ
أنت القريبةُ
مازلت سعياً
أطوف وإياك دار الحياةِ
لننعم في التربِ
إمّا التقينا بدار اليقينِ
فنُؤتى هناك
بماء مَعينْ |