لفؤادَ أن يأتي صباحاً
حين يحملْهُ الحنينُ إلى الفراتِ
يعبِّئُ الأقداحَ
ثمَّ ينادمُ الأصحابَ في \"قصر البناتِ\"*
الشِّعرُ في الكأس استعادَ صفاءهُ الريّانَ
فاستقصى السُّلافَ إلى البعيدِ
ولم يدَعْ عينَيْهِ ترتديانِ قمصانَ النعاسِ
الوقتُ من ذهبٍ
فكيفَ ينامُ والقلبُ استُفِزَّ؟!
يمامةٌ رشِقَتْهُ نظرتُها
بكأسٍ من هديلِ الروحِ
فاشتعلَ الغناء.
وفؤادُ، لو تدرونَ، قُمْرِيٌّ
يشيلُ السهلَ في يدِهِ
ويحملُ فوقَ قادمةٍ
نشيدَ البحرِ منتشياً
ويشلحُ فلّةً حمراءَ من فمهِ
على أفقِ الصفاءْ.
لفؤادَ أن يُهدي الأحبَّةَ
وردةً جوريّةً من وَشْيِ ريشتِهِ الوريفةِ
ترتدي شفتَيْهِ مشرعَةً ومطلقةَ البهاءْ
وَلَهُ بساطُ الروحِ
أنْ يأتي ويجلسَ في الحديقةِ
أنْ يطلَّ على المدى
ويداهُ من عسلٍ
يداعبُ طفلةَ الأحلامِ
تضحكُ. ثمَّ تغنجُ
من تُرى يحصي الصدى
والصوتُ مثلَ الماءِ منسكبٌ
على شفةِ الرجاءْ؟
وعليَّ أن آتي صباحاً أو مساءً
فالقصيدةُ أحضرت فنجانَ قهوتها ونادتْ
لم تزلْ بيدين من عبقٍ تشكّلُ ثغرَها
وتهلُّ قبلتُها على خدِّ السماءْ.