تسكنين مرفأَ الروحِ
نرفعُ شراعَ القلبِ،
ونبحرُ
فوقَ أغصانِ البحرِ تتزاحمُ
عصافيرُ الموجِ .
هكذا إذن يسكننا الخوفُ
مساءٌ معتم سيكونُ فاتحةَ النومِ.
لعلك تدركين أنَّ الموجةَ حين
يلفظُها البحر، بعيداً، في غابة الرمل
لن تكون قادرةً على الغناءِ،
ولن تستطيعَ حمل البشائر.
( ( (
هكذا تحملُ القبراتُ صلواتِها المعتادةَ
وتنثُرها على هامةِ الضبابِ الكسولِ
ليسَ لهذهِ القبراتِ مرفأٌ .
إذنْ؟ من سيمدُ حنينَه ليصيرَ غصناً
تقفُ عليه؟
من سيسكب الينابيعَ في كفِ الجرار
ويروي عطشَها القديمَ؟
قبل أن تصيرَ الحناجر يابسةً كالحطبِ.
( ( (
وهكذا يبتعدُ ظلك
فتغدو المدنُ موحشةً أكثرَ من الغاباتِ،
يابسةً كالقديدِ
هكذا يبتعدُ ظلك
نهيمُ في براري المدينةِ
نُضيعُ اتجاهاتِ الشروقِ.
برية نحملَها ونجري على
ضفافِ الشوكِ
تدق الغابةُ مساميرَها
أقدامَنا داميةٌ
تقْصرُ الدربُ،
ونصنعُ للغابةِ درجَ غيابٍ مُطعمٍ
هذه أصابعُنا شاهدٌ أولْ
شاهدٌ أخيرُ على ما اقترفَه القرنفلُ
بعثر عطرَهُ على البراري
لم يخْفِ ابتسامَتهُ عندما أقبلَ ظلك،
وقفَ تحتَ قوسِ المحكمةِ
وكان يبتسمُ.