إلى صديق مضى..\"
ذهبتَ..
أجلْ كم ذهبتَ بعيداً!
وقد كنتُ أحسبُ
أنّك باقٍ
رسمتُ حدودك بالخبزِ..
بالعشبِ
وهجُ الكلام تدفّق عبْر النوافذِ
كلُّ طيور الصباح أتتكَ
تراءتْ طيوفاً على كتفيكَ
على شفتيكَ
وعن كلّ إغفاءةٍ في الظهيرةِ
خطّتْ قصائدها
لا تقلْ: قد نسيتُ!
لمن تتركُ الآنَ هذي الشوارعَ
تمتدُّ
تضحكُ طولَ الشتاء وتهذي؟!
لمنْ يا صديقْ
تركتَ مشاويرنا
وأغانيَ
كُنّا ندندن ألحانَها..
في الزُّقاق البهيِّ؟!
رمادَ السجائرِ
وحدتنا آخرَ الليلِ
ليلِ دمشقَ
أتذكرها..؟
طفلةً قفزتْ فوق ظهركَ
أنتَ ضحكتَ
وطارت ضفيرتها في احمرار المساءِ
وأنتَ تسير إلى الضوءِ
تحملها قبلةً للنهار النديِّ
ورفّةَ طيرٍ على النافذةْ
-دمشقُ..؟!
أجلْ..
طفلةٌ جلستْ فوق عشب الحديقةِ
كحلاءُ
تقضم طولَ الصباح أظافرها
هل تظنُّ نسيتُ
أغادرُها؟...
ما نويتُ الرحيلَ
- سأُصدقكِ القولَ:
ذاك المساءَ بكيتُ
وأحسستُ خيلاً من الدمعِ
تذرعُ جمجمتي
والمساءُ الجميلُ
ككلِّ المساءات في \"باب توما\"
روى لي الحكايا
وبعضَ القصائدِ
خضراءَ كاللوزِ
من قال ننسى مئاتِ الصبايا؟
مشاويرَنا في المساءِ
وأحلى الكلام عن الشعر والحبِّ؟
أمّا الرحيلُ.. فكيفَ؟!
....
هزئتَ بنا يا رفيقُ
وعَدتَ
وقلتَ ستغفو قليلاً..
لترتاحَ
ثم انتظرناكَ
ما جئتَ
يا للسباتِ الثقيلِ..
المريحْ!!
نلمُّ خطانا
ونجلس تحت نوافذكَ المشرعاتِ
لنسمعَ ضحْكاتك القادماتِ إلينا
مع النسماتْ
أُؤُصدقكِ القولَ؟
هذا المساءَ بكيتُ
بكيتُ طويلاً
وقلتُ:
لعلّكَ يوماً تعودْ! |