كما بلغ القَطاف النخلَ يبلغني قطافُ
ويدركني خريفٌ باهت الألوان –الأشياءُ
أطيافُ
هلالي عاد عرجوناً
ونجماتي عجافُ
كأن مراكز الأجرام تقتات المسافةَ نحو خاتمة
المكانِ
ملايين المجرات السحيقةِ
كلُّ ما في الكونِ
مكويٌّ بصمت الروحِ
معطوبٌ بأحزانيْ
ألا ربّاهْ..!
إذا ناجيتُ هل أرجو شفاءَ الكونِ
أم بُرئي من الحزنِ؟
كأن مشيمةَ الأفلاك في رأسي
كأن العالم المنثور أعضائي بها سقمي
فأشكوها
وأُمسِك باتساع الروحِ:
\"يا روحي الفسيحةَ أنجديني\"
أنا المحمومُ ظمآنٌ إلى ماءٍ
إلى ماءٍ خذيني
إلى العين التي ما ملّ ساقيها من السُّقيا
ليسقيني
أنا طفلٌ على دربِ
غروباً كانت الشمسُ
وكان الدّرب للغربِ
وظِلُّ التلّ يلمس آخر الثوبِ
إلى العين
إلى العين التي لفّت بأسرار الهوى قلبي
وأنتظرُ
وما ضَرّ انتظارُ
فأشهى من بكاء كان نهداها إذا مرّتْ
إذا مرّتْ
وتلقاني أحارُ
يدقُّ عظاميَ البردُ
وتأكل قلبيَ النارُ
أنا المحموم، حمّاي الهوى
\"الطفل محمومُ\"
غريبٌ في فضاء الله- يا أماهُ!- جوعانٌ
ومفطومُ.