هذا نذير الأرضِ
يهزأ بالأريجِ
يرنحّ الحلم الجميلَ
على اندحار الشمسِ
في الغَلَسِ المقيمْ
يستلُّ من رَحِمِ الحقيقةِ
نبضَ أحلام اليمامِ
ويستعيذ بهِ
من اليوم الرجيمْ
وكأنَّ أشواكَ الضلوعِ
وشايةٌ
تفضي بأسرار التوغُّلِ
في هسيسِ الحادثاتِ
تنمُّ
عن نوء اندلاع النارِ
في غَمْرِ التوسُّلِ
لارتطام الدفءِ
بالعقم المغلَّفِ
باغتصاب البرقِ
من عَتْمِ السَّديمْ
يا أيها الزمن المبارِكُ
كلَّ بركانٍ
تعمَّدَ
بالمحبةِ
والندى
لا تنطفئْ..
فالدرب من حمم انفجارِكَ
مشرعٌ
عكس اتجاه الريحِ
واللَّهبُ المقدَّسُ
لم يزل في الأفقِ
يرصدُ عَبر سارية النهارِ
غوايةَ الأبد العقيمْ
ويظلُّ وجهُ الذارياتِ
على حفافي النارِ
يرصد بالمُدى
شريانَ توق النقعِ
ينزفُ
زيفكَ المأفونَ
ينحرُهُ..
يسمِّرُ وجهُه المنحوتَ
من عبثِ السنينْ
وكأنَّ أنسامَ الجحيمِ
رسالةٌ
كُتِبَتْ بأمواه الفناءِ
فلم تدعْ
لغشاوةِ المصدورِ
غيرَ نواظرٍ
هَتْكَتْ ستارَ الرفضِ
لكنْ..
بعدما وَسِعَتْ رؤاها الأرضَ
عادت
تنحتُ الآكامَ
من عقم الرجومْ
وكأنَّما في الكونِ
سرٌّ ذائعٌ
خَبَأَتْهُ في عُمْي العيونِ
تمائمٌ
حتى إذا انفجر الصراخُ
تبيَّنَ المأخوذُ
بالأَلَقِ المبرقَعِ
أنَّ في توقِ السجونِ
سرائراً
تُنبي
بما كتمته في الأملِ
السجونْ
وتظلُّ أنفاسُ الترابِ
تقول للنارِ:
-استعيذي
من سُعار النارِ..
لكنْ..
دونَ أنفاسِ الترابِ
مجامُر الصمتِ المدنَّسِ
في متاهاتِ الظنونْ
ولأنتِ..
إن سَبَرَ الزمانُ
بتوقِهِ
عمق انتظارِكِ
تدرك الآبادُ
أنَّ بغورِكِ الأبديِّ
أسرار القرونْ
ولأنتِ..
بعثُ الماءِ
إن صفع الجحيم غوايةً
تبدو لمن يلقاكِ
عبر الماءِ
سيدةَ المنونْ
لا تنقعي
بمياهِكِ النشوى
ظِماءَ الخزيِ
وانتظري..
لعلَّ قوافلَ الغُلَواءِ
آتيةٌ ..
على متنِ الرياحِ
على قنوط الموجِ
سافيةً رمالَ البيدِ
موغَرةً عليك
تريد أن تلقاكِ
أو تُلقيكِ
في مَلَقِ العيونْ
ولأنتِ..
مأتمهم إذا مرُّوا
ولكنْ..
هل لمن يدنو
-إذا عرف الطريقَ-
بأن يقولَ:
-أنا وصلتُ
وفي يديه سلاسلٌ
أنتِ ابتدعتِ سوارَهَا
ليرى بريقَ شعاعِها
فيظنّهُ
محضَ الوصولِ
إلى الوصولِ
وحين ينبجسُ المدى
يعشى
ولا يدري
بأنَّ وصولَهُ
شَرَكُ المنونْ؟
أنتِ ابتدعتِ الموتَ
لكنْ.. قبلَهُ
أنتِ ابتدعتِ
الخصبَ
والنسغَ الأليفَ
فإن يماطلْ وارِدٌ
يدري
بأنَّ موارِدَ الموت الزؤامِ
مسالكٌ
تَهَبُ الحياةْ
ولعلَّه يدري
بأنَّ قِصاصَهُ
أنتِ ابتدعتِ حِياضَهُ
ليعودَ
يجترع الحياةَ
من الجناةْ
لا فرقَ
بين الموتِ
أو بين الحياةِ
إذا نُهاكِ
يغولُه عِلْجٌ
تسربلُهُ
على خَدَرٍ
أظافرُها البزاةْ
فلأنتِ
قبلِ هزيمهمْ
فيكِ استحمَّ الطهرُ
وابتدرتْ لديكِ عطورَها
نِعَمُ الحياةْ
إن حاصرتكِ النارُ
بالطوفانِ
أو شيَّعتِ أحلامَ العصاةِ
فليس يدري البحرُ
كيف يهادن المنفيُّ
أحلامَ الخطاةِ
وفي عُرى برديهِ
يقتصُّ الطغاةُ
من الطغاةْ
فامشي..
كما تبغينَ
مشرِعةً شعاعَ النورِ
آخذةً بناصية الزمانِ
وألهمي الأقدارَ
أن
لا يستحمَّ العهرُ
في عطر الزناةْ
حلّي جدائلَ شعرِكِ المضفورِ
واتّكئي ..
على جذع النخيلِ
على هديل الصحوِ
فالشمسُ الرهيفةُ
عرَّشَتْ منكِ الخمائلَ
أترعتْ منكِ المناهلَ
واعلمي..
أنَّ الربيعَ ونَوْرَهُ
أنَّ الصباحَ وسحرهُ
أنَّ الزمانَ وشعرهُ
منكِ استمدَّتْ عمرَها
وتأمَّلي..
والبدرُ يهتكُ مؤنساً
سرَّ المسافةِ
كيف يغسلُ نهرُكِ القدريُّ
آثارَ الغزاةْ
هذا نذيرُ الأرضِ
سِفْرُ الموتِ
آمالُ الأريجِ
مسافةٌ بين المسافة والمسافةِ
تسأل الأيامَ
عن عرس الفناءْ
فَلْتَنْطلقْ عبر التحفّزِ
جذوةٌ
تعنولها الدنيا
وتشهدُ
أنَّهم
رسموا مزاعمهم بماءْ...
wrw
\" الـــهَاويـــة \"
الجذر يمتشق الغصونَ
ويعتلي
صهوات خيلِ الريحِ
يشرع إثْرَ غاشيةِ الزمانِ
نداوةَ الزهر المضمَّخ بانفتاح الآنِ
نحو غياهب اللَّمح المسافرِ
من عيون البوحِ
صوبَ الملتقى المسكونِ
آونةً..
بنفح الأمسِ
أحقاباً..
بما نَزَفَ السؤالْ
يا أيها النقْع المهاجر من ضمير البعدِ
حين تَوَغَّلَتْ ذرّاتُكَ الحبلى بأسئلةِ الرذاذِ
ألستَ تبصر أننا
من بعد ما حَمْلَتْكَ أفئدةُ الدروبِ
رحَلْتَ
لاجهةَ الإرادةِ
إنّما
حيث استبيحتْ في منافي القهرِِ
أنفاسُ الذبالْ
إصدَعْ بأمر الريحِ
واتركْ رحلَكَ الطاوي على حتفِ السرائرِ
واستَبِقْ خطو الوجودِ
فإنَّ في عِطْفِ المآثرِ نيزكاً
يهوي على قدرٍ
فإنْ حَطَّتْ على ركبِ المآل خطاكَ
أدرَكتِ الحقيقةُ
أنّ آثار الدروبِ
غوايةٌ
تَركَتْ وراءَ اللاهثينَ
مسافةً
رسَمَتْ على رَفَثِ الطريقِ
معالماً
كانت، ولا زالتْ، تقولُ
بأنّ من وصلوا هنا
لم يعرفوا
أن المآلَ بلا رؤى تبدو
ويبدو خلفها الخصبُ العقيمُ
ملوِّحاً بيد المصيرْ
يا ذا الهوى المحمومِ بالهذيانِ.!
هل صَعَدَتْ اليكَ من الجوانح جذوةٌ
كانت تظنُّ
بأنّها تذكو ليومٍ
تكتبُ الأسفارْ عنه بريشةِ الآبادِ
أنَّ ضياءَهُ
ما زالَ في الآفاقِ
يهدي من يشاءُ
إلى دروب الخالدين.؟
أم أنّ ماأبقتْ لَكَ اللحظاتْ
من وَلَهِ انتظارِكَ
جذوةٌ..
حين انتحار الوقتِ
راحتْ تعلنُ الآمادَ مقبرةً
ثوى فيها شتاتُ الظامئينْ
هي ذي عيونُ الأرضِ
تفقؤها حُصيَّاتُ المقامرِ
بالدم المنذورِ
حباً ينتمي
-من يوم أن قال الشريدُ:
غداً نعودُ-
لموسمٍ..
ما كان يرعاهُ الزنيمُ
فهلْ تذمرَّتِ الخطوبُ من الدماءِ
فألَّبَتْ هِمَمَ الجرادِ
فراح يحصد زرعَها بمناجلٍ
كانت تؤهِّبُ حَدَّها لمواسمٍ
تعلو على غبش السنين.؟
ماذا يقول الزرعُ
إن روّتهُ أنهارُ الدماءِ ذكيَّةً
ثم استكانَ النزفُ
فانفجرَ الجفافُ
تُرى..
أيشرب بعدَ كوثَرِهِ
بقايا من كؤوس العابرينْ؟
ماذا تقول لنا البراعمُ
بعدما
غَنَّتْ لها الشطآنُ
فاهتزَّتْ على جفنِ الخلودِ
وحين زَهَّرَ غصنُها
انتحرتْ بلفحِ الضوءِ
مذعنةً
لمن أسروا الشعاعَ
ورمَّدوا عينَ اليقينْ.؟
ماذا يقول الماءُ
بل ماذا تقول النارُ
هل ضدَّان نحن تآلفا
من بعدما منذ الخليفةِ
لم تؤلِّفْ بيننا
حِقَبُ السنينْ.؟
ماذا يقول الحرفُ للأزمانِ
مذْ كتبَ الخلودَ مصاحفاً
ثم انزوى خَجِلاً
ولا يقوى على رفض الذي
يُمليهِ في الكلماتِ
صوتُ البائعينْ.؟
ماذا يقول القولُ
بل ماذا يقول الصمتُ
والمعنى تداخَلَ وحْيُهُ
فغدا الرجاءُ
كما العماءُ
وليس يدري القلبُ
ما شأنُ الوتينْ.؟
ماذا يقول الموتُ
إذْ تردُ الخطوبُ حياضَهُ
هل كان يحصدُ هَامَةَ الوُرَّادِ
من أجل انسكابِ الروحِ
في كأس السكارى الناعمينْ.؟
ماذا تقول لنا الحياةُ
وقد قتلْنا في معانيها الحياةَ
فغيبَّتنا
في كهوفِ الضائعينْ؟
وَهْناً على وَهْنٍ حملنا عمرَنا شغفاً
وحين توجَّسَتْ عينُ الرؤى
كان انفصال الأرض كرهاً عن تباريح الترابْ
أمدٌ تَمرَّدَ في انهيارِ الزحفِ
فانكفأ المصيرُ
وأذعنتْ للقحط أوردةُ السحابْ
فَغَفَتْ على رئة السرابْ
وتوسَّدتْ
بين انكسار الحلمِ
صاغرةً
لما رسم الدخانُ على قباب الصحوِ
فانتبهتْ
وهاويةُ الفواجع تنتشي
بنوائبِ الأرضِ الخراب
فتسافحتْ
والحلم يرسم ذاتهُ
والجذر يمتشق الغصونَ
وينتحي
داراً يغشيّها الهوانُ
ليعلن الأرض التي حملته عبر نمائِهِ
(أرضاً برسم البيعِ)
فليدفع بها من شاءَ
عِرْضاً
أو ريالاً
فهي بعدُ بعريها
في الأسر تنتظر الذئابْ
wrw
\" الـغـاشــــــــــــيـة \"
غادرتُ حلمَكِ
واغترابُ الطيف يسألني الإيابَ
ولم أَزَلْ
وحدي أطوف على المدائنِ
أسأل الوُرَّادَ
هل تدرون معنى
أن نكونَ
ولا نكونْ..؟
يا أيها الناجون من شَرَكِ انتظار الوهمِ.!
هذا مسكَنٌ للروحِ
أَمَّتْهُ الرَّهافَةُ
فانتمى
لبراعم الشوق المهاجِرِ
في مدى الطوفانِ
مأخوذاً
برابعة النهارِ
مُعلِّقاً آمالَهُ
فوق انبهارِ اللَّونِ
يسكنُهُ
ويسفحُهُ
ويكتبُ فوق عارضهِ النهايةَ
ثم يمضي
عبر آزفة المآبِ
يودِّعُ العمر المودِّعَ
ظلَّهُ
وسكونَهُ
ويعودُ
يسألُ دربَهُ
هل نحن في كنَفِ الحقيقةِ
سادرونْ؟
سِيَّانِ
حلم الوردِ
أو موتُ الموارِدِ
إن طغى
نَهَمُ التمرُّدِ
وانتشى
ظمأُ التوقُّدِ
وانتهتْ
عبر انزياحِ الوقتِ
قارعةُ الحياةِ
وأقبلتْ
تسعى وراء الزاحفينَ
إلى الضياءِ
أو العماءْ
لكنها..
نار ترودُ الظامئينَ
وتنطفي
فيها الغوايةُ
ثم تلْوي جيدَهَا
تحت النصالِ
ولا تبوحُ
بما يشاءُ الدهرُ
إلاَّ أن تقولَ:
أنا انتصبتُ
أنا انتصبتُ
فأقبلوا
فهنا أُخَلَّدُ
قصةً
ورسالةً
تَروي لِمَنْ نَزَفوا الحياةَ
سُلاَفةً
عمّا يكابده المطوَّقُ بالحياةِ
إذا انتهى عند المفارقِ
مرغماً
يدري.. ولا يدري
بأنَّهُ
قد يكونُ
وأنهُ
قد لا يكونْ
حسبُ الحقيقةِ
أنّها شَبَقُ التأمُّلِ
والتَّواصُلِ
بين أنديةِ الخيالِ
وبين ساحات الظلالِ
وإن تَكُنْ
أزهارُها عُمْياً
فإنَّ عبيرَها
لا بدَّ ينشرُ ضَوْعَهُ
عبر انهيار الضوءِ
في موتى العيونْ
ولأنّها:
روحٌ
وذكرى
حسبُها
تجري على نار الأضالعِ
لا تحرِّقُها
وتدري أنها
من بعد ما سكنتْ كهوفَ الصمتِ
آخِذةٌ زمامَ الوقتِ
صَوْبَ النازفينَ العمرَ
في شَغَفِ القرونْ
فتأمَّلي
شدوَ الأضالعِ
واقرئي
صحفَ الحرائقِ
وانهَلي
من عشبة الصدر الخجولةِ
قصَّةَ المعراجِ
نحو مسافة الحرمانِ
أو فاستغفري
عند الجنانِ
وحاذري
أن تُقبِلي
إلا كبارقَةِ الرؤى
أو فانزلي
عبر ارتطامِكِ بالمصيرِ
إزاءَ هاوية الظنونْ
يا قصةَ الإذعانِ.!
هل تأتيكِ
من صدر الطفولةِ
رقصةُ الأجفانِ
أم تأتيكِ
من صدر الكهولةِ
ذَبْحَةُ الوسنانِ
إن هَمَّتْ حوالَيه الغوايةُ
أن تريه الصعب سهلاً
فانثنى
يرثي رؤاهُ
على محطات الجنونْ
ولعلَّ ريحَكِ
إن أتَتْ
عمياءِ
سافحةً مدادَ الكحلِ
في عينِ المراكبِ
تستعيدُ
من الطلولِ زمانَها
ومن القرونِ أو انَها
فتجرَّعي
كأسَ انتباهِكِ
واخذلي
من راحَ يرسمُ في طريق الصحوِ
أشرعةَ الظنونْ
فَلأَنْتِ
آسرةُ المعارجِ
أنتِ
ساكنةُ اللَّواعِجِ
فاقرئي
بعدي السلامَ
على الدروب السافياتِ
وخَلِّدي
بعدي المقامَ
على التخُّوم العارياتِ
وحاذري
أن تنقشي فوقَ الشواهدِ
كلمةً
تعني بأن الملتقي لأيٌ
فَكُنْهُ مصيرِنا
أبداً