ديوان العرب || أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ



الشعراء حسب الحروف أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

القصائد حسب الحروف أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

القصائد حسب القافية أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي
   

 

  البوصيري

الشاعر :

 فصحى

القصيدة :

3049

رقم القصيدة :


::: أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ  :::


 مزجتَ دمعاً جرى من مقلة ٍ بدمِ    

أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ

 
 وأوْمَضَ البَرْقُ في الظلْماءِ مِنْ إضَمِ     أمْ هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمة ٍ
 
 ومَا لِقَلْبِك إنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ     فما لعينيكَ إن قلتَ اكففا هَمَتا
 
 ما بَيْنَ مُنْسَجِم منهُ ومضطَرِمِ     أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أنَّ الحُبَّ مُنْكتِمٌ
 
 ولا أرقتَ لذكرِ البانِ والعَ ِ     لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعاً عَلَى طَلَلٍ
 
 بهِ عليكَ عدولُ الدَّمْعِ والسَّقَم     فكيفَ تُنْكِرُ حُبَّا بعدَ ما شَهِدَتْ
 
 مِثْلَ البَهارِ عَلَى خَدَّيْكَ والعَنَمِ     وَأثْبَتَ الوجْدُ خَطَّيْ عَبْرَة ٍ وضَنًى
 
 والحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالأَلَمِ     نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرقني
 
 منِّي إليكَ ولو أنصفتَ لم تلُمِ     يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَة ً
 
 عن الوُشاة ِ ولادائي بمنحسمِ     عَدَتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمُسْتَتِرٍ
 
 إنَّ المُحِبَّ عَن العُذَّالِ في صَمَمِ     مَحَّضَتْنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ
 
 والشَّيْبُ أَبْعَدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَم     إني اتهمتُ نصيحَ الشيبِ في عذلٍ
 
 من جهلها بنذيرِ الشيبِ والهرمِ     فإنَّ أمَّارَتي بالسوءِ مااتعظتْ
 
 ضيفٍ المَّ برأسي غير محتشمِ     ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَى
 
 كتمتُ سِراً بدا لي منهُ بالكتمِ     لو كنتُ أَعْلَمُ أنِّي ما أوَقِّرُهُ
 
 كما يُرَدُّ جماحُ الخيلِ باللجمِ     من لي بِرَدِّ جماٍ من غوايتها
 
 إنَّ الطعامَ يُقَوِّي شهوة َ النهمِ     فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْرَ شَهْوَتِها
 
 حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم     والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على
 
 إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أوْ يَصمِ     فاصرفْ هواها وحاذرْ أنْ تُوَلِّيَهُ
 
 وإنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فلا تُسِم     وَراعِها وهيَ في الأعمالِ سائِمة ٌ
 
 من حيثُ لم يدرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ     كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّة ٍ لِلْمَرءِ قاتِلَة ً
 
 فَرُبَّ مَخْمَصَة ٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ     وَاخْشَ الدَّسائِسَ مِن جُوعٍ وَمِنْ شِبَع
 
 مِنَ المَحارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَة َ النَّدَمِ     واسْتَفْرِغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأتْ
 
 وإنْ هُما مَحَّضاكَ النُّصحَ فاتهم     وخالفِ النفسَّ والشيطانَ واعصهما
 
 فأنْتَ تَعْرِفُ كيْدَ الخَصْمِ والحَكمِ     وَلا تُطِعْ منهما خَصْماً وَلا حَكمَاً
 
 لقد نسبتُ به نسلاً لذي عقمِ     أسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ
 
 وما استقمتُ فماقولي لك استقمِ     أمرتكَ الخيرَ لكنْ ماائتمرتُ بهِ
 
 ولَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ ولَمْ أَصُمِ     ولا تَزَوَّدْتُ قبلَ المَوْتِ نافِلة ً
 
 أنِ اشْتَكَتْ قَدَماهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَم     ظلمتُ سُنَّة َ منْ أحيا الظلامَ إلى
 
 تحتَ الحجارة ِ كشحاً مترفَ الأدمِ     وشدَّ مِنْ سَغَبٍ أحشاءهُ وَطَوَى
 
 عن نفسهِ فأراها أيما شممِ     وراودتهُ الجبالُ الُشُّمُّ من ذهبٍ
 
 إنَّ الضرورة َ لاتعدو على العصمِ     وأكَّدَتْ زُهْدَهُ فيها ضرورتهُ
 
 لولاهُ لم تخرجِ الدنيا من العدمِ     وَكَيفَ تَدْعُو إلَى الدُّنيا ضَرُورَة ُ مَنْ
 
 ـينِ والفريقينِ من عُربٍ ومن عجمِ     محمدٌسيدُّ الكونينِ والثَّقَلَيْـ
 
 أبَرَّ في قَوْلِ «لا» مِنْهُ وَلا «نَعَمِ»     نبينَّا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ
 
 دعا إلى اللهِ فالمستمسكونَ بهِ     هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفاعَتُهُ
 
 فاقَ النبيينَ في خلْقٍ وفي خُلُقٍ     مستمسكونَ بحبلٍ غيرِ منفصمِ
 
 وكلهمْ من رسول اللهِ ملتمسٌ     ولمْ يدانوهُ في علمٍ ولا كَرَمِ
 
 وواقفونَ لديهِ عندَ حَدِّهمِ     غَرْفاً مِنَ البَحْرِ أوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ
 
 فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُه     من نقطة ِ العلمِ أومنْ شكلة ِ الحكمِ
 
 مُنَّزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنهِ     ثمَّ اصطفاهُ حبيباً بارىء ُ النَّسمِ
 
 دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِ     فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيهِ غيرُ مُنْقَسِمَ
 
 دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِ     وَاحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
 
 وانْسُبْ إلى ذاتِهِ ما شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ     وَاحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
 
 فإن فضلَ رسولِ اللهِ ليسَ لهُ     وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ
 
 لو ناسبتْ قدرهُ آياتهُ عظماً     حَدٌّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بفَمِ
 
 حرصاً علينا فلم نرتبْ ولم نهمِ     أحيا اسمهُ حينَ يُدعى دارسَ الرِّممِ
 
 في القُرْبِ والبعدِ فيهِ غير منفحِمِ     أعيا الورى فهمُ معانهُ فليس يُرى
 
 صَغِيرَة ٍ وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أممٍ     كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعُدٍ
 
 قومٌ نيامٌ تسلَّوا عنهُ بالحُلُمِ     وكيفَ يُدْرِكُ في الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ
 
 وأنهُ خيرُ خلقِ اللهِ كلهمِ     فمبلغُ العلمِ فيهِ أنهُ بشرٌ
 
 فإنما اتَّصلتْ من نورهِ بهمِ     وَكلُّ آيِ أَتَى الرُّسْلُ الكِرامُ بها
 
 يُظْهِرْنَ أَنْوارَها للناسِ في الظُلَم     فإنهُ شمسٌ فضلٍ همْ كواكبها
 
 بالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ     أكرمْ بخلقِ نبيٍّ زانهُ خُلُقٌ
 
 والبَحْر في كَرَمٍ والدهْرِ في هِمَمِ     كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبَدْرِ في شَرَفٍ
 
 في عَسْكَرٍ حينَ تَلْقاهُ وفي حَشَمِ     كأنهُ وهو فردٌ من جلالتهِ
 
 من معدني منطقٍ منهُ ومبتسمِ     كَأَنَّما اللُّؤْلُؤُ المَكْنونُ في صَدَفِ
 
 طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ منهُ ومُلْتَئِم     لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْباً ضَمَّ أَعْظُمَهُ
 
 يا طِيبَ مُبْتَدَإٍ منه ومُخْتَتَمِ     أبان مولدهُ عن طيبِ عُنصرهِ
 
 قد أنذروا بحلولِ البؤسِ والنقمِ     يومٌ تفرَّسَ فيهِ الفرسُ أنهم ُ
 
 كشملِ أصحابِ كسرى غيرَ ملتئمِ     وباتَ إيوانُ كسرى وهو منصدعٌ
 
 عليه والنَّهرُ ساهي العين من سدمِ     والنَّارُ خامِدَة ُ الأنفاس مِنْ أَسَفٍ
 
 ورُدَّ واردها بالغيظِ حين ظمى َ     وساء سلوة َ أن غاضتْ بحيرتها
 
 حُزْناً وبالماءِ ما بالنَّارِ من ضرمِ     كأنَّ بالنارِ مابالماء من بللٍ
 
 والحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنى ً ومِنْ كَلِم     والجنُّ تهتفُ والأنوار ساطعة ٌ
 
 تُسْمَعْ وَبارِقَة ُ الإِنْذارِ لَمْ تُشَم     عَموُا وصمُّوا فإعلانُ البشائرِ لمْ
 
 بأَنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ     مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْ
 
 منقضة ٍ وفقَ مافي الأرضِ من صنمِ     وبعدَ ما عاينوا في الأفقِ من شُهُبٍ
 
 من الشياطينِ يقفو إثرَ منهزمِ     حتى غدا عن طريقِ الوحيِ مُنهزمٌ
 
 أوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي     كأَنُهُمْ هَرَباً أبطالُ أَبْرَهَة ٍ
 
 نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أحشاءِ مُلْتَقِمِ     نَبْذاً بهِ بَعْدَ تَسْبِيحِ بِبَطْنِهما
 
 تَمْشِي إليهِ عَلَى ساقٍ بِلا قَدَمِ     جاءتْ لدَعْوَتِهِ الأشجارُ ساجِدَة ً
 
 فروعها من بديعِ الخطِّ في اللقمِ     كأنَّما سَطَرَتْ سَطْراً لِمَا كَتَبَتْ
 
 تقيهِ حرَّ وطيسٍ للهجيرِ حمي     مثلَ الغمامة ِ أنى َسارَ سائرة ٌ
 
 مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَة ً مَبْرُورَة َ القَسَمِ     أقسمتُ بالقمرِ المنشقِّ إنَّ لهُ
 
 وكلُّ طرفٍ من الكفارِ عنه عمي     ومَا حَوَى الغارُ مِنْ خَيْرٍ ومَنْ كَرَم
 
 وَهُمْ يقولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرمِ     فالصدقُ في الغارِ والصديقُ لم يرِما
 
 خيْرِ البَرِيَّة ِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُم     ظَنُّوا الحَمامَ وظَنُّو العَنْكَبُوتَ على
 
 من الدروعِ وعن عالٍ من الأطمِ     وقاية ُ اللهِ أغنتْ عن مضاعفة ٍ
 
 إلاَّ ونلتُ جواراً منهُ لم يضمِ     ما سامني الدهرُ ضيماً واستجرتُبهِ
 
 إلاَّ استلمتُ الندى من خيرِ مُستلمِ     ولا الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ
 
 قَلْباً إذا نامَتِ العَيْنانِ لَمْ يَنمِ     لاتنكرُ الوحيَ من رؤياهُ إنَّ لهُ
 
 فليسَ يُنْكَرُ فيهِ حالُ مُحْتَلِمِ     وذاكَ حينَ بُلوغٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ
 
 وَلا نَبِيٌّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ     تَبَارَكَ الله ما وحْيٌ بمُكْتَسَبٍ
 
 وأَطْلَقَتْ أرِباً مِنْ رِبْقَة ِ اللَّمَمِ     كَمْ أبْرَأَتْ وَصِبا باللَّمْسِ راحَتهُ
 
 حتى حَكَتْ غُرَّة ً في الأَعْصُرِ الدُّهُمِ     وأحْيَتِ السنَة َ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ
 
 سيبٌ من اليَمِّ أو سيلٌ من العرمِ     بعارضٍ جادَ أو خلتَ البطاحَ بها
 
 ظهورَ نارِ القرى ليلاً على علمِ     دعني ووصفي آياتٍ له ظهرتْ
 
 وليسَ ينقصُ قدراً غير منتظمِ     فالدرُّ يزدادُ حُسناً وهو منتظمٌ
 
 ما فيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ والشِّيَمِ     فما تَطاوَلُ آمالُ المَدِيحِ إلى
 
 قَدِيمَة ٌ صِفَة ُ المَوْصوفِ بالقِدَم     آياتُ حقٍّ من الرحمنِ محدثة ٌ
 
 عَن المعادِ وعَنْ عادٍ وعَنْ إرَمِ     لم تقترنْ بزمانٍ وهي تخبرنا
 
 مِنَ النَّبِيِّينَ إذْ جاءتْ ولَمْ تَدُمِ     دامَتْ لَدَيْنا فَفاقَتْ كلَّ مُعْجِزَة ٍ
 
 لذي شقاقٍ وما تبغينَ من حكمِ     مُحَكَّماتٌ فما تبقينَ من شبهٍ
 
 أَعْدَى الأعادي إليها مُلقِيَ السَّلَمِ     ما حُورِبَتْ قَطُّ إلاَّ عادَ مِنْ حَرَبٍ
 
 ردَّ الغيور يدَ الجاني عن الحُرمِ     رَدَّتْ بلاغَتُها دَعْوى مُعارِضِها
 
 وفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْنِ والقِيَمِ     لها مَعانٍ كَمَوْجِ البَحْر في مَدَدٍ
 
 ولا تُسامُ عَلَى الإكثارِ بالسَّأَمِ     فما تُعَدُّ وَلا تُحْصَى عَجَائبُها
 
 لقد ظفِرتَ بِحَبْلِ الله فاعْتَصِمِ     قرَّتْ بها عينُ قاريها فقلت له
 
 أطْفَأْتَ نارَ لَظَى مِنْ وِرْدِها الشَّجمِ     إنْ تَتْلُها خِيفَة ً مِنْ حَرِّ نارِ لَظَى
 
 مِنَ العُصاة ِ وقد جاءُوهُ كَالحُمَمِ     كأنها الحوضُ تبيضُّ الوجوه به
 
 فالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناس لَمْ يَقُمِ     وَكالصِّراطِ وكالمِيزانِ مَعدِلَة ً
 
 تَجاهُلاً وهْوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِ     لا تعْجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنكِرُها
 
 ويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماء منْ سَقَم     قد تنكرُ العينُ ضوء الشمسِ من رمدٍ
 
 سَعْياً وفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ     ياخيرَ من يَمَّمَ لعافونَ ساحتَهُ
 
 وَمَنْ هُوَ النِّعْمَة ُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ     وَمَنْ هُو الآيَة ُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ
 
 كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ     سريتَ من حرمٍ ليلاً إلى حرمِ
 
 من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ     وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَة ً
 
 والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم     وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها
 
 في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ     وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْ
 
 من الدنوِّ ولا مرقيً لمستنمِ     حتى إذا لَمْ تَدَعْ شَأْواً لمُسْتَبِقٍ
 
 نُودِيتَ بالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَم     خفضتَ كلَّ مقامٍ بالإضافة إذ
 
 عن العيونِ وسرٍّ أيِ مُكتتمِ     كيما تفوزَ بوصلٍ أيِّ مستترٍ
 
 وجُزْتَ كلَّ مَقامٍ غيرَ مُزْدَحَمِ     فَحُزْتَ كلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشْتَرَكٍ
 
 وعزَّ إدْراكُ ما أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ     وَجَلَّ مِقْدارُ ما وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ
 
 من العناية ِ رُكناً غيرَمنهدمِ     بُشْرَى لَنا مَعْشَرَ الإسلامِ إنَّ لنا
 
 بأكرمِ الرُّسلِ كنَّا أكرمَ الأممِ     لمَّادعا الله داعينا لطاعتهِ
 
 كَنَبْأَة ٍ أَجْفَلَتْ غَفْلاً مِنَ الغَنَمِ     راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتهِ
 
 حتى حَكَوْا بالقَنا لَحْماً على وضَم     ما زالَ يلقاهمُ في كلِّ معتركٍ
 
 أشلاءَ شالتْ مع العقبانِ والرَّخمِ     ودوا الفرار فكادوا يغبطونَ بهِ
 
 ما لَمْ تَكُنْ مِنْ ليالِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ     تمضي الليالي ولا يدرونَ عدتها
 
 بِكلِّ قَرْمٍ إلَى لحْمِ العِدا قَرِم     كأنَّما الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ
 
 يرمي بموجٍ من الأبطالِ ملتطمِ     يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيسٍ فوقَ سابِحَة ٍ
 
 يَسْطو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلْكُفْرِ مُصطَلِم     من كلِّ منتدبٍ لله محتسبٍ
 
 مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِها مَوْصُولَة َ الرَّحِم     حتَّى غَدَتْ مِلَّة ُ الإسلام وهْيَ بِهِمْ
 
 وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئمِ     مكفولة ً أبداً منهم بخيرٍ أبٍ
 
 ماذا رأى مِنْهُمُ في كلِّ مُصطَدَم     هُم الجِبالُ فَسَلْ عنهمْ مُصادِمَهُمْ
 
 فُصُولَ حَتْفٍ لهُمْ أدْهَى مِنَ الوَخَم     وسل حُنيناً وسل بدراً وسلْ أُحُداً
 
 من العدا كلَّ مُسْوَّدٍ من اللممِ     المصدري البيضَ حُمراً بعدَ ما وردت
 
 أقلامهمْ حرفَجسمٍ غبرَ منعجمِ     وَالكاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ
 
 والوردُ يمتازُ بالسيمى عن السلمِ     شاكي السِّلاحِ لهم سيمى تميزهمْ
 
 فتحسبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كلَّ كمي     تُهدى إليكَ رياحُ النصرِ نشرهمُ
 
 مِنْ شِدَّة ِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّة ِ الحُزُم     كأنهمْ في ظهورِ الخيلِ نبتُ رُباً
 
 فما تُفَرِّقُ بين البهمش والبُهمِ     طارت قلوبُ العدا من بأسهمِ فرقاً
 
 إن تلقهُ الأُسدُ في آجامها تجمِ     ومن تكنْ برسول الله ونصرتُه
 
 بهِ ولا مِنْ عَدُوّ غَيْرَ مُنْعَجِمِ     ولن ترى من وليٍّ غير منتصرِ
 
 كاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأشبال في أجَم     أحلَّ أمَّتَهُ في حرزِ ملَّتهِ
 
 فيهِ وكم خَصَمَ البُرْهانُ مِنْ خَصِمِ     كمْ جدَّلَتْ كلماتُ اللهِ من جدلٍ
 
 في الجاهلية ِ والتأديبِ في اليتمِ     كفاكَ بالعِلْمِ في الأُمِيِّ مُعْجِزَة ً
 
 ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى في الشِّعْرِ والخِدَم     خَدَمْتُهُ بِمَديحٍ أسْتَقِيلُ بِهِ
 
 كَأنَّني بهما هَدْيٌ مِنَ النَّعَم     إذ قلداني ما تُخشى عواقبهُ
 
 حصلتُ إلاَّ على الآثامِ والندمِ     أطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا في الحَالَتَيْنِ ومَا
 
 لم تشترِ الدِّينَ بالدنيا ولم تَسُمِ     فياخسارة َ نفسٍ في تجارتها
 
 يَبِنْ لهُ الغَبْنُ في بَيْعِ وَفي سَلَمِ     وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً منهُ بِعاجِلِهِ
 
 فإنَّ لي ذمة ً منهُ بتسميتي     إن آتِ ذنباً فما عهدي بمنتقضٍ
 
 إنْ لَمْ يَكُن في مَعادِي آخِذاً بِيَدِي     مُحمداً وَهُوَ الخَلْيقِ بالذِّمَمِ
 
 حاشاهُ أنْ يحرمَ الرَّاجي مكارمهُ     فضلاً وإلا فقلْ يازَلَّة َ القدمِ
 
 ومنذُ ألزمتُ أفكاري مدائحهُ     أو يرجعَ الجارُ منهُ غيرَ محترمِ
 
 وَلَنْ يَفُوتَ الغِنى مِنْهُ يداً تَرِبَتْ     وَجَدْتُهُ لِخَلاصِي خيرَ مُلْتَزِم
 
 وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَة َ الدُّنْيا التي اقتطَفَتْ     إنَّ الحَيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأكَمِ
 
 يا أكرَمَ الرُّسْلِ مالي مَنْ أَلُوذُ به     يدا زُهيرٍ بما أثنى على هرمِ
 
 وَلَنْ يَضِيقَ رَسولَ الله جاهُكَ بي     سِوَاكَ عندَ حلولِ الحادِثِ العَمِمِ
 
 فإنَّ من جُودِكَ الدنيا وَ ضَرَّتها     إذا الكريمُ تَحَلَّى باسْمِ مُنْتَقِمِ
 
 يا نَفْسُ لا تَقْنَطِي مِنْ زَلَّة ٍ عَظُمَتْ     ومن علومكَ علمَ اللوحِ والقلمِ
 
 لعلَّ رحمة َ ربي حين يقسمها     إنَّ الكَبائرَ في الغُفرانِ كاللَّمَمِ
 
 ياربِّ واجعل رجائي غير منعكسٍ     تأتي على حسب العصيانِ في القسمِ
 
 والطفْبعبدكَ في الدارينِإنَّ لهُ     لَدَيْكَ وَاجعَلْ حِسابِي غَيرَ مُنْخَزِمِ
 
 وائذنْ لِسُحْبِ صلاة ٍ منكَ دائمة ٍ     صبراً متى تدعهُ الأهوالُ ينهزمِ
 
      على النبيِّ بمنهلٍّ ومنسجمِ
 

 

 

 

القصيدة التالية

 

القصيدة السابقة

 
 

 

أضف تصويتك للقصيدة :

   

 

 

 

 
     طباعة القصيدة  
     إهداء لصديق
  

  أعلم عن خلل

     أضف للمفضلة
إحصائيات القصيدة
 40 عدد القراءات
 0 عدد مرات الاستماع
 0 عدد مرات التحميل
  0.0 من 5 نتائج التقييم
     
     استماع للقصيدة
  

  تحميل القصيدة

     قصيدة أخرى للشاعر
   

 أضف قصيدة مماثلة




 
 

 الشعراء الأكثر قصائد

 
عدد القصائد الشاعر
 أبوالعلاء المعري  3032
 ابن الرومي  2128
 ابن نباتة المصري  1532
 

 الشعراء الأكثر زيارةً

 
عدد الزيارات الشاعر
ابن الرومي  49919
أبوالعلاء المعري  35349
محيي الدين بن عربي  33336
 

القصائد الأكثر قراءةً

 
عدد القراءات القصيدة
هو الشِّعر كفّي  858
مقهى للبكاء  723
كلّ نوم  684
 

شعراء العراق والشام

شعراء مصر والسودان

شعراء الجزيرة العربية

شعراء المغرب العربي

شعراء العصر الإسلامي

شعراء العصر الجاهلي

شعراء العصر العباسي

شعراء العصر الأندلسي


أضف قصيدتك في موقعنا الآن

استعرض قصائد الزوار

 

البحث عن قصيدة

 

غير مهم عامية فصحي

الشاعر

القافية
 
 

البحث عن شاعر
 

أول حرف من اسمه

اسم القسم
 
 
 
 
 

إحصائيات ديوان الشعر

 

50004

عدد القصائد

482

عدد الشعراء

1372714

عــدد الــــزوار

21

 المتواجدين حالياُ
 
 
   
ديوان العرب :: اتصل بنا  
ديوان العرب للشعر العربي والشعبي القديم والحديث ولكل العرب في جميع العصور والاقاليم وعلى مر التاريخ powred by www.tasiem.com