ديوان العرب || إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحمْدُ



الشعراء حسب الحروف أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

القصائد حسب الحروف أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي

القصائد حسب القافية أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي
   

 

  البوصيري

الشاعر :

 فصحى

القصيدة :

3004

رقم القصيدة :


::: إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحمْدُ  :::


 فليس لما أوليت من نعمٍ حدُّ    

إلهي عَلَى كلِّ الأمورِ لَكَ الحمْدُ

 
 ومالكَ قبلٌ كالزمانِ ولا بعدُ     لك الأمرُ من قبل الزمانِ وبعدهِ
 
 إِذا شئتَ أمراً ليس من كونِه بُدُّ     وحُكْمكَ ماض في الخلائِق نَافذٌ
 
 وما بِيد الإنْسَان غَيٌّ ولا رُشْدُ     تُضلُّ وتهدي منْ تشَاءُ منَ الوَرَى
 
 فلا خطأٌ منه يجابُ ولا عمدُ     دعوا معشر الضلال عنا حديثكم
 
 بقَوْلِكُم لكن بمَنْ يُمْسَخُ القِرْدُ؟     فلو أنكم خلقٌ كريمٌ مُسختمْ
 
 لكُمْ فِتْنَة ً فيها لمِثلِكُمُ حَصْدُ     أتانا حديثٌ ما كرهنا بمثلهِ
 
 وَمَن ترَكَ الصّمْصَامَ لم يُغَنِهِ الغِمْدُ     غَنِيتُمُ عَنِ التأْويلِ فيه بظاهرٍ
 
 وشمسُ الضُّحَى تَعْشَى بها الأَعيُنُ الرُّمْد     وَأَعْشى ضياءُ الحقِّ ضَعْفَ عُقُولِكمْ
 
 يُفرقُ بين الزيفِ والجيد النقدُ     ولن تدركوا بالجهل رشداً وإنما
 
 وليسَ يفيدُ القَدْحُ إن أَصْلَدَ الزَّنْد     وعظتم فزدتمْ بالمواعظِ نسوة ً
 
 وَقد ذابَ مِن حرِّ بها الحَجَرُ الصَّلْدُ     وما لَيَّنتْ نار الحجازِ قلوبكمْ
 
 تَرَدَّدَ مِنْ أَنفاسِها الحرُّ وَالبَرْدُ     وَما هِيَ إلا عينُ نَارِ جَهنَّم
 
 فلوِّحَ منها للضحى والدجى جلد     أتت بشواظٍ مُكفَهِرٍ نحاسهُ
 
 وَما ابيضَّ منْ صبْحٍ غَدا وَهْوَ مُسْوَدُّ     فما اسودَّ من ليلٍ غدا وهو أبيضٌ
 
 من الرِّيح ما إن يُستطاعُ لهُ رَدُّ     تُدَمِّرُ ما تأتي عليه كعاصفٍ
 
 فَتُنْجِدُ غَوْراً أوْ يغورُ بها نَجْدُ     تَمُرُّ عَلَى الأرض الشديد اختلافُها
 
 بِباطِنهَا غيظٌ على الجَوِّ أوْ حِقْدُ     وَتَرْمِي إلى الجوِّ الصُّخورَ كأنما
 
 وَيَزْدَادُ طُغيانا بها الفُرسُ والهِنْدُ     وتخشى بيوتُ النارِ حرَّ دُخانها
 
 بَنَى منه ذُو القَرْنَيْنِ دُكَّ بها السَّدُّ     فلو قَرُبَتْ مِنْ سَدِّ يأجُوجَ بَعْدَما
 
 ولمْ يَرْعَها منهم رئيسٌ وَلا وَغْدُ     وَلَمَّا أساء الناسُ جِيرة َ ربِّهِمْ
 
 ذمامٌ ولم يحفظ لساكنه عهدُ     أَراهم مَقاماً ليسَ يُرْعَى لِجَارِهِ
 
 وأبراجها والسورُ إذ أبدع الوقدُ     مدينة نارٍ أحكمت شرفاتها
 
 هي البصرة الجاري بها الجزر والمدُّ     وقد أبصرتها أهل بصرى كأنما
 
 من الإبلِ الأعناقُ والليلُ مربدُ     أضاءت على بعد المزار لأهلها
 
 وَلله سِرٌّ أنْ فَدَى ابنَ خَلِيلِهِ     أشارت إلى أن المدينة قصدُها
 
 على الناس منها إذ تروح وإذ تغدو     يروحُ ويغدو كلُّ هولٍ وكربة ٍ
 
 بساحتهِ والأمرُ بالناسِ مشتدُّ     فلمَّا التَجَوْا للمصطفى وتَحرَّمُوا
 
 بِخَلْقٍ سوَاهُ ذلك الهَوْلُ يَرْتَدُّ     أتوا بشفيعٍ لا يردُّ ولم يكنْ
 
 حيارى لديها لم يعيدوا ولم يبدوا     فأُطْفِئَتِ النارُ التي وَقَفَ الوَرَى
 
 فما ذلك الشيءُ الفَرِيُّ وَلا الإِدُّ     فإنْ حَدَثَتْ مِنْ بَعْدِها نارُ فِريَة ٍ
 
 فكمْ حِكم تَخْفَى وَكَمْ حِكَم تَبْدُو     فللَّه سِرُّ الكائناتِ وجَهْرُها
 
 ولمَّا أَتى الحَجَّاجُ أَمْكَنَهُ الهَدُّ     وقدماً حمى من صاحب الفيلِ بيتهُ
 
 وساكنه من فخره الفقر والزهدُ     فلا تنكروا أن يحرمَ الحرمُ الغنى
 
 وَلو خُيِّروا في ذلِكَ الأمرِ لَمْ يُفدُوا     وقد فديت من ماله خير أمة ٍ
 
 لها مثلُ ما للساكِنِ الجاهُ وَالرِّفْدُ     فَواعَجَباً حتى البِقاعُ كَريمَة ٌ
 
 فما هو إلاَّ المندلُ الرطبُ والندُّ     فإِن يَتَضَوَّعْ منه طِيبٌ بِطَيْبة ٍ
 
 فما ضَرَّهُ منها ذَهابٌ وَلا فَقْدُ     وإن ذهبت بالنار عنه زخارفٌ
 
 إذا شُقَّ عنه الدرعُ وانتثرَ العقدُ     أَلاَ رُبما زادَ الحَبيبُ مَلاَحَة ً
 
 وكم جَسَدٍ غَطَّى مَحَاسِنَهُ البُرْدُ     وكم سُتِرَتْ لِلْحُسْن بالحَلْي مِنْ حُلًى
 
 ورَوْنَقُهُ أنْ يَظْهَرَ الصَّفْحُ وَالحَدُّ     وأهيبُ ما يُلقى الحسامُ مجرَدَّاً
 
 على أَنْ يجِلَّ الشَّوْقُ أوْ يَعْظُمَ الوَجْدُ     وما تلكَ للإسلامِ إلا بواعثٌ
 
 بها والنَّدى والفضلَ من أحمدٍ لحدُ     إِلى تُرْبَة ٍ ضَمَّ الأَمانَة َ والتُّقَى
 
 وَلاَ ضَمَّ حِجْرٌ مِثْلهُ لاَ وَلاَ مَهْدُ     إلى سَيِّدٍ لم تأْتِ أُنْثَى بِمِثْلِهِ
 
 شبيهٌ له في العالمين ولا ندُّ     ولم يمشِ في نعلٍ ولا وطىء َ الثرى
 
 فَلِلْمُبْتَدِي وِرْدٌ لِلمُنْتَهي وِرْد     شَبوقد أُحْكِمَتْ آياتُهُ وتشابَهَتْ
 
 فطالعُهَا سَعْدٌ وغاربُها سعْدُ     وإن كان فيها كالنجوم تناسخٌ
 
 فليست يدٌ للأنجم الزهرِ تمتدُ     وإن قصرت عن شأوها كل فكرة ٍ
 
 سيوفاً لها برقٌ وخيلاً لها رعدُ     فلمَّا عَمُوا عنها وصَمُّوا أَراهمُ
 
 بِقَولٍ أَلانَتْ جَانِبَيهِ القَنا المُلْد     ومن لم يلن منه إلى الحق جانبٌ
 
 ويشفيه من داء به الكي والفصدُ     وقد يُعجِزُ الدَّاءُ الدَّواءَ مِن امرِىء ٍ
 
 نيوبٌ وأظفارٌ لهم فهم أسدُ     فغالبهم قومٌ كأن سلاحهم
 
 وإن يسألوا يهدوا وإن يقصدوا يجدوا     ثقاتٌ من الإسلامِ إن يعدوا يفوا
 
 مقالهُمُ وَالطّعْنُ والضَّرْبُ والوعْدُ     وَأَمَّا مكانُ الصِّدقِ منهم فإِنه
 
 قلوباً لها في الرَّوْحِ مِنْ بَأْسِهِم سَرْدُ     إِذا ادَّرَعُوا كانتْ عُيُونُ دُرُوعِهِمْ
 
 تَحَلَّتْ بِكلٍّ مِنْهما الشِّيبُ وَالمُرْدُ     يشوقك منهم كل حلمٍ ونجدة ٍ
 
 فأنفسهم والمالُ والنصحُ والحمدُ     بهاليلُ أما بذلهم في جهادهم
 
 فضائلُ لم يدرك بعدٍّ لها حدُّ     فلله صديقُ النبيِّ الذي له
 
 وَجَادَ إلى أنْ صارَ ليسَ لهُ وَجْد     وَمَنْ كانَ لِلْمُخْتَارِ في الغارِ ثانياً
 
 بذلك في خُلاَّتهِ العلمُ الفردُ     فإِنْ يَتَخَلَّلْ بالعباءَة ِ إنه
 
 وَلم يُعْيِهِ قِسْطٌ يُقامُ وَلا حَدُّ     ومن لم يخف في الله لومة لائمٍ
 
 ألا هكذا في الله فليكن الجَلدُ     ولا راعه في الله قتلُ شقيقهِ
 
 فضائلُ منه مثل ما اجتمعَ الزبدُ     ومنْ جَمَعَ القرآنَ فاجْتَمَعَتْ به
 
 تعذَّر من قوتٍ به الصاعُ والمدُّ     وجهَّزَ جيشاً سار في وقت عسرة ٍ
 
 جبينٌ لغير الله منه ولا خدُّ     ومن لم يُعَفَّر كَرَّمَ الله وجهه
 
 عَلِيُّ الذي جَدُّ النَّبيِّ لَهُ جَدُّ     فَتَى الحَربِ شَيْخُ العِلْمِ والحِلْمَ والحِجَى
 
 كهارونَ مِن موسَى وذلكمُ الجَدُّ     ومَن كانَ مِنْ خيرِ الأَنامِ بِفَضْلِهِ
 
 وإن عجمت أفواهها عودَ بأسهِ     تَوَهَّمْتَ أَنَّ الخَطْبَ ليس لهُ زَنْد
 
 يُوَرِّدُ خديهِ الجلادُ وسيفهُ     أَفادَتْكَ عِلْماً أَنَّ أفواهَها دُرْدُ
 
 وعندي لكم آل النبي مودة ٌ     فذَاكَ إِذَا شَبَّهْتَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ
 
 على أنَّ تذكاري لما قد أصابكم     سَلَبْتُمْ بها قلبي وصارَ له عِنْدُ
 
 فِدًى لكُمُ قَوْمٌ شقُوا وَسَعِدْتُمُ     يُجدِّدُ أشجاني وإن قدم العهدُ
 
 أترجونَ من أبناء هندٍ مودة ً     فدارُهمُ الدنيا ودارُكمُ الخُلْدُ
 
 فلاَ قَبِلَ الرَّحْمنُ عُذْرِي عُداتِكم     وَقَدْ أرضَعَتْهُمْ دَرَّ بِغضَتِها هِنْدُ
 
 إليك رسول الله عذري فإنني     فإِنهم لا يَنْتَهُونَ وإِنْ رُدُّوا
 
 فإن ضاع قولي في سواك ضلالة ً     بِحُبِّكَ في قَوْلِي ألِينُ وَأَشْتَدُّ
 
 وما امتد لي طرفٌ ولا لان جانبٌ     فما أنا بالماضي من القول معتدُّ
 
 أأشْغَلُ عَنْ رَيْحَانَتَيْكَ قَريحَتِي     لِغَيْرِكَ إلا ساءني اللِّينُ والمَدُّ
 
 وأَدْعُو سِفاهاً غيرَ آلِكَ سادتي     بشيحٍ ورندٍ لا نما الشيح والرَّندُ
 
 فلاراح معنياً بمدحي حاتمٌ     وهل أنا إنْ وُفقتُ إلا لهم عبدُ
 
 ولا هيَّجت شوقي ظباءٌ بوجرة ٍ     ولا عُنِيَتْ هندٌ بِحبِّي ولا دَعْدُ
 
 ويا طِيبَ تَشْبِيبي بِطَيْبَة َ لاثَنَى     ولا بعثتْ وصفي نقانقها الربدُ
 
 فَهَبْ لي رسولَ الله قُرْبَ مَوَدَّة ٍ     عنان لساني عنك غورٌ ولا نجدُ
 
 وإني لأَرجو أنْ يُقَرِّبَنِي إِلَى     تَقَرُّ بِهِ عَيْنٌ وتَرْوَى بِه كِبْد
 
 ولولا وثوقي منك بالفوزِ في غدٍ     جَنابِكَ إِرْقالُ الرَّكائِبِ والوخْد
 
 علَيْكَ صلاة ُ الله يُضْحِي بطيْبَة ٍ     لما لَذَّ لي يَوْماً شَرابٌ وَلاَ بَرْدُ
 
      لَدَيْكَ بها وفْدٌ ويُمْسِي بها وفْدُ
 

 

 

 

القصيدة التالية

 

القصيدة السابقة

 
 

 

أضف تصويتك للقصيدة :

   

 

 

 

 
     طباعة القصيدة  
     إهداء لصديق
  

  أعلم عن خلل

     أضف للمفضلة
إحصائيات القصيدة
 35 عدد القراءات
 0 عدد مرات الاستماع
 0 عدد مرات التحميل
  0.0 من 5 نتائج التقييم
     
     استماع للقصيدة
  

  تحميل القصيدة

     قصيدة أخرى للشاعر
   

 أضف قصيدة مماثلة




 
 

 الشعراء الأكثر قصائد

 
عدد القصائد الشاعر
 أبوالعلاء المعري  3032
 ابن الرومي  2128
 ابن نباتة المصري  1532
 

 الشعراء الأكثر زيارةً

 
عدد الزيارات الشاعر
ابن الرومي  49919
أبوالعلاء المعري  35349
محيي الدين بن عربي  33332
 

القصائد الأكثر قراءةً

 
عدد القراءات القصيدة
هو الشِّعر كفّي  858
مقهى للبكاء  723
كلّ نوم  684
 

شعراء العراق والشام

شعراء مصر والسودان

شعراء الجزيرة العربية

شعراء المغرب العربي

شعراء العصر الإسلامي

شعراء العصر الجاهلي

شعراء العصر العباسي

شعراء العصر الأندلسي


أضف قصيدتك في موقعنا الآن

استعرض قصائد الزوار

 

البحث عن قصيدة

 

غير مهم عامية فصحي

الشاعر

القافية
 
 

البحث عن شاعر
 

أول حرف من اسمه

اسم القسم
 
 
 
 
 

إحصائيات ديوان الشعر

 

50004

عدد القصائد

482

عدد الشعراء

1372587

عــدد الــــزوار

17

 المتواجدين حالياُ
 
 
   
ديوان العرب :: اتصل بنا  
ديوان العرب للشعر العربي والشعبي القديم والحديث ولكل العرب في جميع العصور والاقاليم وعلى مر التاريخ powred by www.tasiem.com